حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٤
(مدّعيا دخول المشبه فى جنس المشبه به) كما تقول: فى الحمام أسد- و أنت تريد به الرجل الشجاع- مدعيا أنه من جنس الأسد؛ فتثبت له ما يخص المشبه به، و هو اسم جنسه.
و كما تقول: أنشبت المنية أظفارها- و أنت تريد بالمنية السبع- بادّعاء السبعية لها، فتثبت لها ما يخص السبع المشبه به- و هو الأظفار- ...
الطرف المذكور الطرف الآخر المتروك اسمه، و كذا يقال فى قوله الآتى: و عنى بالمصرح بها أن يكون الطرف المذكور هو المشبه به أى الطرف المذكور اسمه هو المشبه به.
و مقتضى قوله: (بأن تذكر إلخ) أن مسمى الاستعارة نفس الذكر، و هو يوافق ما مر من أن الاستعارة تطلق على استعمال الكلمة فى غير ما وضعت له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة عن إرادة معناها الأصلى، لكنه غير مناسب لكون الاستعارة قسما من أقسام المجاز، فيكون لفظا لأن المجاز لفظ (قوله: مدعيا) حال من فاعل تذكر أى أن تذكر اسم أحد الطرفين و تريد به الطرف الآخر حالة كونك مدّعيا دخول المشبه فى جنس ذلك المشبه به أى فى حقيقته، و بتلك الدعوى صح إطلاق اسم المشبه به على المشبه فى المصرحة، و صح إطلاق اسم المشبه على المشبه به فى المكنية؛ لاشتراكهما فى الجنس بالدعوى (قوله: كما تقول إلخ) لما كان قوله: أن تذكر اسم أحد طرفى التشبيه و تريد به الآخر يشمل ما إذا ذكر اسم المشبه به و أريد به المشبه كما فى المصرحة، و يشمل ما إذا ذكر اسم المشبه و أريد به المشبه به كما فى المكنية عنده، مثل الشارح بمثالين الأول للأول و الثانى للثانى (قوله: فتثبت له ما يخص المشبه به) أى فلما ادعيت دخول المشبه و هو الرجل الشجاع فى جنس المشبه به و هو الأسد أثبت له ما يخص المشبه به و هو اسم جنسه، أى اسم حقيقته الذى هو لفظ الأسد، فإنه اسم لجنسه و حقيقته الذى هو الحيوان المفترس.
(قوله: و كما نقول: أنشبت المنية إلخ) فأنت لم ترد بالمنية التى هى اسم المشبه معناها الحقيقى الذى هو الموت المجرد عن السبعية الادعائية، بل أردت بها معنى السبع الذى هو المشبه به، لكن لم ترد بها السبع الحقيقى بل السبع الادعائى و هو الموت الذى