حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٢
(و قسم) السكاكى (المجاز اللغوى) الراجع إلى معنى الكلمة المتضمن للفائدة ...
يقصد نصب قرينة تدل على عدم إرادته معنى الفرس مثلا، نعم إن كان المعنى مع وجود قرينة مانعة دخل الغلط قطعا فى تعريف المجاز و اعلم أن الاعتراض بتناول تعريف المجاز للغلط إنما يراد إن كان المراد بالغلط سبق اللسان؛ لأن الغالط حينئذ قد استعمل لفظ الفرس فى الكتاب و إن كان المراد به الخطأ فى الاعتقاد فلا يرد بناء على أن اللفظ موضوع للمعنى الذهنى؛ لأن الغالط إنما أطلق الفرس على معناه. قاله سم.
(قوله: و قسم المجاز إلى آخر قوله: وعد التمثيل منها) القصد من نقل هذا التقسيم قوله بعد: وعد التمثيل منها؛ لأنه محط الاعتراض عليه و ما قبله كله تمهيد له، و احترز بقوله: اللغوى من العقلى و بقوله: الراجع إلى معنى الكلمة من الراجع إلى حكمها، كما فى قوله تعالى وَ جاءَ رَبُّكَ [١] فالأصل و جاء أمر ربك، فالحكم الأصلى فى الكلام لقوله ربك هو الجر و أما الرفع فمجاز، و مدار المجاز الراجع لحكم الكلمة على اكتساء اللفظ حركة لأجل حذف كلمة لا بد من معناها، أو لأجل إثبات كلمة مستغنى عنها استغناء واضحا، كالكاف فى قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٢] (قوله:
المتضمن للفائدة) بالنصب نعت للمجاز اللغوى بأن استعملت الكلمة فى المعنى غير ما وضعت له، فتلك الكلمة التى هى مجاز فهم منها فائدة و هى المعنى المستعملة فيه و احترز بذلك عن اللفظ الدالّ على المقيد إذا استعمل فى المطلق ك مرسن فإنه أنف البعير يستعمل فى أنف الإنسان من حيث إنه مطلق أنف لا من حيث تشبيهه به فى الانبطاح، فإنه مجاز لم يتضمن فائدة لأن المعنى الأصلى للكلمة موجود فى ضمن المعنى الذى استعملت فيه الآن.
قال العلامة اليعقوبى: و فيه نظر لأنه إن عنى فائدة مخصوصة كالمبالغة فى التشبيه عند اقتضاء المقام إياه كما فى الاستعارة، و كإطلاق اسم الجزء على الكل حيث أريد
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] الشورى: ١١.