حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٠
بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له، و قد يجاب بأن قيد [اصطلاح التخاطب] مراد فى تعريف الحقيقة لكنه اكتفى بذكره فى تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذات فى هذا الفن، و بأن اللام فى الوضع للعهد- أى: الوضع الذى وقع به التخاطب- فلا حاجة إلى هذا القيد ...
بعد مفارقة الوصف، فتسليم القضية إنما هو باعتبار الوصف (قوله: بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له) أى و هى الهيئة المجتمعة من الأقوال و الأفعال أى و إذا كان استعمال الصلاة فى الدعاء ليس من حيث إنها موضوعة له، بل من حيث إن الدعاء جزء من المعنى الذى وضعت له فتكون مجازا.
بقى شىء آخر و هو أن رعاية الحيثية فى التعريف إحالة على أمر خفى، فإنه بعد تسليم أنه أمر عرفى يراعى و لو لم يذكر يكون خفيّا إلا على الخواص أهل العرف، و المطلوب فى التعريف البيان البليغ فيجب ذكر الحيثية فى الحد و إلا كان معيبا بالإحالة المذكورة و قد يجاب بأن الأمر و إن كان كذلك، لكن الكلام مع من له دخل فى العرف، و أيضا هذا نهاية ما يمكن من الاعتذار، و لذا قال الشارح، و يمكن الجواب و لم يقل هذا الجواب جزما. قاله اليعقوبى (قوله: و قد يجاب) أى بجواب ثان و حاصله أن هذا القيد و هو فى اصطلاح التخاطب و إن كان متروكا فى تعريف الحقيقة إلا أنه مراد للسكاكى، فهو محذوف من تعريفها لدلالة القيد المذكور فى تعريف المجاز عليه (قوله لكنه) جواب عما يقال: حيث اكتفى بذكر القيد فى أحد التعريفين لدلالته على اعتباره فى الآخر فهلا عكس و ذكره فى تعريف الحقيقة و حذفه من تعريف المجاز، لدلالة ذكره فى تعريف الحقيقة على اعتباره فى تعريف المجاز.
(قوله: و بأن اللام إلخ) عطف على قوله: بأن قيد فى (قوله: فى فرق بين الشارح و المتن) اصطلاح التخاطب مراد إلخ فهو جواب ثالث، و حاصله أن اللام فى قوله: فى تعريف الحقيقة من غير تأويل فى الوضع لام العهد، و المعهود هو الوضع الذى وقع بسببه التخاطب، و الوضع الذى وقع بسببه التخاطب هو الوضع المصطلح عليه عند المخاطب، و حينئذ فلا حاجة لزيادة قيد فى اصطلاح التخاطب فى تعريف الحقيقة.