حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٩
كذلك؛ لأن الكلمة الواحدة بالنسبة إلى المعنى الواحد قد تكون حقيقة، و قد تكون مجازا بحسب وضعين مختلفين، فالمراد أن الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما هى موضوعة له من حيث إنها موضوعة له، لا سيما أن تعليق الحكم بالوصف مفيد لهذا المعنى، كما يقال: الجواد لا يخيب سائله- أى: من حيث إنه جواد- و حينئذ يخرج عن التعريف مثل لفظ الصلاة المستعملة فى عرف الشرع فى الدعاء؛ لأن استعماله فى الدعاء ليس من حيث إنه موضوع للدعاء، ...
عطف مرادف (قوله: كذلك) أى مختلفان بالإضافة و الاعتبار (قوله: لأن الكلمة الواحدة) أى كلفظ صلاة (و قوله: بالنسبة إلى المعنى الواحد) أى كالدعاء، (و قوله: قد تكون حقيقة) أى باعتبار وضع اللغة، (و قوله: و قد تكون مجازا) أى باعتبار وضع الشرع، و كذلك لفظ صلاة بالنسبة للأفعال المخصوصة فإنه حقيقة باعتبار وضع الشرع و مجاز باعتبار وضع اللغة.
(قوله: فالمراد إلخ) هذا تفريع على ما مر من أن قيد الحيثية مراد فى تعريف الأمور الاعتبارية، و أن الحقيقة و المجاز منها، أى و إذا علمت ذلك فمراد السكاكى أن الحقيقة إلخ (قوله: لا سيما أن تعليق الحكم بالوصف) المراد بالحكم الاستعمال المأخوذ من مستعمله، و المراد بالوصف الوضع المأخوذ من قوله: وضعت و قوله: لهذا المعنى أى المراد المشار له بقوله: فالمراد إلخ و هذا تأييد لما ذكره من أن مراد السكاكى ما ذكر من اعتبار الحيثية، فكأنه قال: و يؤيد ما ذكر من أن مراد السكاكى أن الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنها وضعت له، أنه علق الاستعمال بما يشعر بكونه علّة له و هو الوضع؛ لأن الوضع يناسب الاستعمال، ضرورة أن اللفظ إنما يوضع لمعنى ليستعمل فيه، و تعليق الحكم على وصف مناسب يشعر بعليته.
(قوله: لا يخيب سائله) هو بالرفع فاعل يخيب محققا أى أن سائله لا يرد خائبا من غير عطية، أو أنه بالنصب مفعول يخيب مشدد أى لا يرد سائله خائبا فقد علق الحكم و هو عدم الرد خائبا على الوصف و هو جواد، فيشعر بأن العلة فى ذلك الحكم كونه جوادا لا كونه إنسانا، و إلا فهو من هذه الحيثية قد يخيب سائله لعروض البخل