حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٦
إذ غاية ما فى الباب أن الوضع يتناول الوضع بالتحقيق و التأويل، لكن لا جهة لتخصيصه بالوضع بالتأويل فقط حتى تخرج الاستعارة البتة.
(و) رد أيضا ما ذكره (بأن التقييد باصطلاح التخاطب) ...
التحقيقى، لا باعتبار جميع الأوضاع؛ لأنها مستعملة فيما وضعت له باعتبار الوضع التأويلى.
(قوله: إذ غاية ما فى الباب) أى ما فى هذا المقام، و هذا علة للمعلل مع علته (قوله: لكن لا جهة) أى لا وجه و لا سبب، (و قوله: لتخصيصه) أى الوضع المنفى الواقع فى تعريف المجاز (قوله: حتى تخرج الاستعارة) أى من تعريف المجاز، و هذا تفريع على تخصيصه بالوضع التأويلى، أى لكن لا وجه لتخصيص الوضع فى تعريف المجاز بالوضع التأويلى، فتخرج الاستعارة من التعريف البتة، فيحتاج للتقييد بالتحقيق لإدخالها فيه، بل الوجه تخصيصه بالتحقيقى، و حينئذ فتدخل الاستعارة فى التعريف و لا يحتاج لذلك القيد لإدخالها، لا يقال: تخصيص الوضع بالتحقيقى لا وجه له أيضا، بل هو تحكم كتخصيصه بالتأويلى؛ لأنا نقول: المرجح لحمل الوضع على التحقيقى و تخصيصه به موجود، و هو كون الوضع إذا أطلق يكون حقيقة فى التحقيقى.
(قوله: ورد أيضا ما ذكره) أى ورد مقتضى ما ذكره السكاكى فى تعريف الحقيقة و المجاز، من جهة تقييد الاستعمال فى تعريف المجاز باصطلاح التخاطب، و عدم تقييد الاستعمال فى تعريف الحقيقة بذلك القيد فإن صنيعة هذا يقتضى الاحتياج لذلك القيد فى تعريف المجاز، و عدم الاحتياج له فى تعريف الحقيقة، و حاصل الرد عليه أن ما اقتضاه هذا الصنيع مردود بل ذلك القيد محتاج إليه فى التعريفين معا؛ و ذلك لأن وجه الحاجة إليه فى تعريف المجاز هو أنه لو لم يذكر فيه لكان غير جامع لأنه يخرج عنه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله الشرعى فى الدعاء، فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فيما وضعت فى الجملة، أى باعتبار وضع اللغويين و اصطلاحهم مع أنها مجاز، و عند ذكر ذلك القيد تدخل فى حد المجاز إذ يصدق عليها أنها كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له باصطلاح التخاطب، و إن كانت مستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح آخر مغاير