حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢١
لأنها ليست مستعملة فى غير ما وضعت له بالتأويل. و ظاهر عبارة المفتاح هاهنا فاسد لأنه قال: و قولى بالتحقيق احتراز عن ألّا تخرج الاستعارة، و ظاهر أن الاحتراز إنما هو عن خروج الاستعارة، لا عن عدم خروجها، فيجب أن تكون لا زائدة، أو يكون المعنى: احتراز لئلا تخرج الاستعارة (ورد) ما ذكره السكاكى
عليها أنها كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له، و يصدق عليها أنها كلمة مستعملة فيما وضعت له فى الجملة، فظهر مما قاله السكاكى أن قيد التحقيق لإدخالها (قوله: لأنها ليست مستعملة فى غير ما وضعت له بالتأويل) أى: بل هى مستعملة فيما وضعت له بالتأويل، فهى مستعملة فيما وضعت له فى الجملة، فمجرد قولنا: فى غير ما وضعت له لا يدخلها (قوله: احتراز عن ألّا تخرج إلخ) أى فظاهره أن المحترز عنه و المتباعد عنه عدم خروجها، و إذا احترزنا بالقيد عن عدم خروجها كان خروجها من التعريف ثابتا؛ لأن المحترز عنه منفى عن التعريف، و إذا كان المنفى عن التعريف عدم خروجها كان الثابت له خروجها عنه، إذ لا واسطة بين النقيضين، و من المعلوم أن المطلوب بقيد التحقيق دخولها فى التعريف لا خروجها منه، فقد ظهر فساد ظاهر عبارته.
(قوله: و ظاهر) أى من كلامهم (قوله: إنما هو عن خروج الاستعارة) أى لأنه إذا تحرز و تبوعد عن خروجها من التعريف ثبت دخولها فيه (قوله: عن عدم خروجها) أى لأنه إذا تحرز عن عدم خروجها من التعريف كان الثابت للتعريف خروجها عنه، كما علمت و هذا خلاف المطلوب (قوله: فيجب أن تكون لا زائدة) أى على حد قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [١] إذ المقصود ليعلم أهل الكتاب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (قوله: أو يكون المعنى احتراز لئلا تخرج إلخ) أى فعن فى كلامه للتعليل و على هذا فصلة الاحتراز محذوفة، فالمعنى احترازا عن خروج الاستعارة لأجل تحقق عدم خروجها الذى هو دخولها.
(قوله: ورد ما ذكره السكاكى) أى رد مقتضى ما ذكره السكاكى من الاحتياج إلى زيادة قيدى التحقيق، و من غير تأويل فى الوضع، و حاصله أن السكاكى
[١] الحديد: ٢٩.