حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٥
(عن الاستعارة على أصح القولين) و هو القول بأن الاستعارة مجاز لغوى؛ لكونها مستعملة فى غير الموضوع له الحقيقى، فيجب الاحتراز عنها.
و أما على القول بأنها مجاز عقلى، و اللفظ مستعمل فى معناه اللغوى، ...
فصل ثالث خرجت به الاستعارة؛ لأنها كلمة استعملت فيما وضعت له مع التأويل فى ذلك الوضع، بخلاف الحقيقة فإنها كلمة مستعملة فيما وضعت له من غير تأويل فى الوضع، و إلى هذا أشار بقوله: و احترز أى السكاكى بالقيد الأخير إلخ.
(قوله: على أصح القولين) متعلق باحترز، أى و هذا الاحتراز بناء على أصح القولين، و يصح أن يكون حالا من الاستعارة، و حاصل ما فى المقام أن الاستعارة موضوعة قطعا على كل قول، و إنما الخلاف فى أنها مجاز لغوى، بمعنى أن التصرف فى أمر لغوى و هو اللفظ؛ لأنه استعمل فى غير ما وضع له ابتداء، أو عقلى بمعنى أن التصرف فى أمر عقلى و هو جعل غير الأسد أسدا و أما اللفظ فهو مستعمل فيما وضع له على ما سبق بيانه فعلى أنها مجاز عقلى فهى حقيقة لغوية لا يصح إخراجها، و إنما يخرج به المجاز المرسل، و على أنها مجاز لغوى و هو الأصح يحتاج لإخراجها بقيد زائد على قوله: فيما وضعت له، إذ لا تخرج بالوضع للاتفاق على وضعها، لكن وضعها للمشبه بتأويل، أى ادعاء أنه من جنس المشبه به الذى وضع له اللفظ أصالة، فلما بنى السكاكى تعريفه على هذا القول الأصح- و هو أنها مجاز لغوى- احتاج لزيادة قيد لإخراجها، و ذلك القيد هو أن وضع الحقيقة لا تأويل فيه و لا ادعاء، و وضع الاستعارة فيه تأويل و ادعاء، و هو معنى قوله: من غير تأويل فى الوضع.
(قوله: و أما على القول بأنها مجاز عقلى) أى مجاز سببه التصرف فى أمور عقلية، أى غير ألفاظ كجعل الفرد الغير المتعارف من أفراد المعنى المتعارف للفظ مثل جعل الشجاع فردا من أفراد الحيوان المفترس الذى هو معنى متعارف للأسد، فليس المراد بكون الاستعارة مجازا عقليّا على هذا القول أنها من أفراد المجاز العقلى المصطلح عليه فيما تقدم، و هو إسناد الفعل أو ما فى معناه لغير من هو له (قوله: مستعمل فى معناه اللغوى) أى و هذا الفرد الغير المتعارف كالشجاع مثلا معنى لغوى للأسد بسبب الادعاء