حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١١
على هذا التقدير: (من الصبوة، بمعنى: الميل إلى الجهل و الفتوة) يقال: صبا يصبو صبوة، و صبوا- أى: مال إلى الجهل و الفتوة- كذا فى الصحاح، لا من الصباء [بالفتح] يقال: صبى صباء- مثل: سمع سماعا- أى: لعب مع الصبيان.
بها قوام الجهة التى يسار إليها من حيث المسير إليها، إن قلت: كثيرا ما تقطع المسافات بدون الأفراس و الرواحل بل بالمشى، و حينئذ فالمناسب أن بها كما له لا قوامه، قلت:
الكلام فى السير المتعدّ به و هو الذى يتحقق به الوصول بسرعة، و هو لا يكون عادة بدون الأفراس و الرواحل، و لو باعتبار حمل زاد المسافر و مائه، و أن قوله: التى بها قوام جهة المسير بناء على الغالب، فى الجهة البعيدة التى يحتاج فيها إلى المشاقّ و هى المشبه بها انعدام السفر فيها بانعدام الآلات، فينعدم قضاء الوطر فينعدم الوجه (قوله: على هذا التقدير) و هو أن يكون هو المشبه و جهة المسير مشبها بها (قوله: من الصبوة) أى مأخوذ منها فيفسر بمعناها (و قوله: من الصباء) أى لا أنه مأخوذ من الصبا، بحيث يفسر بمعناه، و هو اللعب مع الصبيان، ثم إنه لما كان أخذه من الصبوة يصدق بأن يراد به الكون صبيّا كما فعل السكاكى، أتى المصنف بقوله: بمعنى الميل إلى الجهل إلخ رد عليه، كذا قرر شيخنا العلامة عطية الأجهورى.
(قوله: بمعنى الميل إلى الجهل) أى إلى الأفعال التى يعدّ مرتكبها جاهلا بما ينبغى له فى دنياه أو آخرته (قوله: و الفتوة) أى الميل إلى الفتوة و هى المروءة و الكرم و تستعمل فى استيفاء اللذات و هو المراد هنا، ا. ه- سيرامى (قوله: يقال: صبا) بفتح الصاد و الباء (قوله: و صبوا) بضم الصاد و الباء و تشديد الواو (قوله: كذا فى الصحاح) بفتح الصاد اسم مفرد بمعنى الصحيح، يقال: صححه اللّه فهو صحيح و صحاح بالفتح و الجارى على ألسنة الأكثرين كسر الصاد على أنه جمع صحيح كظريف و ظراف، و لبعض الأدباء فى استعارة هذا الكتاب مخاطب لبعض الرؤساء:
مولاى إن وافيت بابك طالبا
منك الصّحاح فليس ذاك بمنكر
البحر أنت و هل يلام فتى سعى
للبحر كى يلقى صحاح الجوهر