حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٩
يرتكبه زمن المحبة من الجهل و الغىّ، و أعرض عن معاودته فبطلت آلاته) الضمير فى معاودته و آلاته لما كان يرتكبه.
(قوله: يرتكبه) أى يفعله (قوله: زمن المحبة) أى فى زمن المحبة، فهو منصوب على الظرفية، و اعترضه العصام بأنه لا دلالة فى الكلام على ترك ما كان يرتكبه زمن المحبة فهو منصوب على الظرفية و اعترضه العصام بأنه لا دلالة فى الكلام على ترك ما كان يرتكبه زمن المحبة مطلقا على ما يقتضيه السوق، و إنما يدل على تركه ما كان يرتكبه فى حب سلمى، و إلا أن يراد بسلمى جنس المحبوب، كما قد يراد بحاتم السخى، أو يجعل أل فى المحبة للعهد أى محبة سلمى، تأمل (قوله من الجهل و الغىّ) بيان لما، و المراد بالجهل و الغى الأفعال التى يعدّ مرتكبها جاهلا بما ينبغى له فى دنياه أو فى آخرته، و يعدّ بسببها من أهل الغىّ أى عدم الرشد لارتكابه ما يعود عليه بالضرر من المعصية و ما ينكره العقلاء (قوله: و أعرض عن معاودته) عطف على ترك، أى أنه ترك ما كان مرتكبا له زمن المحبة من الجهل و الغى، و أنه أعرض عن معاودته بالعزم على ترك الرجوع إليه، و هذا مستفاد من قوله: و أقصر باطله؛ لأن معناه كما مر امتنع باطله عنه و تركه بحاله، و لو كان القلب قاصدا للمعاودة لما تركه لم يكن مهملا لآلاته بالكلية، فلم يكن باطله تاركا له على حاله الأصلى (قوله:
فبطلت آلاته) أى فلما أعرض عما كان مرتكبا له زمن المحبة من الجهل و الغى بطلت آلاته التى توصل إليه، من حيث إنها توصل إليه من الحيل و المال و الإخوان و الأعوان، و المراد ببطلانها تعطلها، فهو من بطل الأجير بطالة أى تعطل، لا من بطل الشىء بطلانا بمعنى ذهب؛ لأن المترتب على الإعراض عن الشىء إنما هو تعطيل آلاته لا ذهابها، و ليس قوله:
فبطلت آلاته تفسيرا لقوله:" و عرّى أفراس الصّبا و رواحله" كما فهم بعضهم، و الإلزام كون الأفراس و الرواحل أو تعريتها استعارة تحقيقية، كما يأتى فى الوجه الثانى باحتماليه المقتضى لخروج الكلام عن وجود الاستعارة المكنى عنها فيه، بل لما كان ترك معاودة الشىء و هجرانه مستلزما لبطلان ما يوصل إليه من حيث إنه يوصل إليه، رتب قوله:
فبطلت آلاته على ذلك الترك، و أما الأفراس و الرواحل و تعريتها أو التعرى عنها فعلى حقيقتها؛ لأنها تخييل و التخييل عند المصنف على حقيقته كما تقدم.