حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٧
أى: سلا مجازا من الصحو خلاف السكر (القلب عن سلمى و أقصر باطله).
يقال: أقصر عن الشىء: إذا أقلع عنه- أى: تركه و امتنع عنه- أى: امتنع باطله عنه، ...
التحقيقية على ما يقرره بتأويل سيذكره فيه، و المراد بزهير المذكور زهير بن أبى سلمى بضم السين و سكون اللام، والد كعب صاحب بانت سعاد القصيدة المشهورة (قوله:
أى سلا) هذا بيان المعنى المراد من اللفظ (و قوله: مجازا) نصب على الحال و العامل فيه معنى الفعل المستفاد من كلمة التفسير، أى أفسره بسلا حالة كونه مجازا، (و قوله: من الصحو) خبر لمبتدأ محذوف أى و هو أى صحا مشتق من الصحو خلاف السكر، و هذا بيان للمعنى الأصلى من اللفظ، و حاصل ما أراده الشارح أن صحا مشتق من الصحو الذى هو فى اللغة زوال السكر و الإفاقة منه، أطلقه الشاعر و أراد به السلو الذى هو زوال العشق من القلب و الرجوع عنه، فشبه السلو الذى هو زوال العشق بالصحو الذى هو زوال السكر و الإفاقة منه بجامع انتفاء ما يغيب عن المراشد و المصالح و استعار اسم المشبه به للمشبه ثم اشتق من الصحو صحا بمعنى سلا، فصحا بمعنى سلا كما قال الشارح استعارة تصريحية تبعية، هذا و الأولى للشارح أن يقول: من الصحو بمعنى خلاف السكر؛ لأن الصحو فى اللغة كما يطلق على خلاف السكر يطلق على ذهاب الغيم، خلافا لظاهر الشارح من قصره على الأول، فتأمل (قوله: عن سلمى) أى عن حب سلمى، أى رجع القلب عن حبها بحيث زال حبها منه، و أل فى القلب عوض عن المضاف إليه أى قلبى، و فى الأطول عن سلمى أى معرضا عنها.
(قوله و أقصر باطله) اعلم أن المذكور فى الصحاح و غيره من كتب اللغة أن أقصر مشروط بكون فاعله ذا قدرة و اختيار التعدية بعن، قال فى الصحاح: أقصرت عن الشىء أى كففت عنه مع القدرة عليه، فإن عجزت عنه قلت: قصرت عن الشىء بلا ألف، باطل القلب ميله إلى الهوى فهو ليس ذا قدرة و اختيار و حينئذ فكيف يصح إسناد أقصر إليه فى كلام الشاعر؟ و أجاب بعضهم بأن فى قول الشاعر: و أقصر باطله قلبا، و الأصل و أقصرت عن باطله، فحق أقصرت أن يسند لذى القدرة و يتعدى لغيره كالباطل