حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٦
و سيجىء الكلام على ما ذكره السكاكى.
(و كذا قول [١] زهير:
صحا) ...
من حيث إنها متفرعة عن الاستعارات الأخر المكنى عنها صارت كنايات عنها، فإن النقض إنما شاع استعماله فى إبطال العهد من حيث تسميتهم العهد حبلا، فلما نزلوا العهد منزلة الحبل و سموه به نزل إبطاله منزلة نقضه، فلو لا استعارة الحبل لعهد لم يحسن، بل لم يصح استعارة النقض للإبطال، و قس على ذلك استعارة الافتراس و الاغتراف، فإنها تابعة لاستعارة الأسد للشجاع و البحر للعالم، أو أنه لما كانت هذه الاستعارات تابعة لتلك الاستعارات المكنى عنها و لم تكن مقصودة فى أنفسها، بل قصد بها الدلالة على تلك الاستعارات الأخر كانت كناية عنها، و هذا لا ينافى كونها فى أنفسها استعارة على قياس ما عرف من أن الكناية لا تنافى إرادة الحقيقية، فالافتراس مع كونه استعارة مصرحة بها كناية عن استعارة الأسد للرجل الشجاع.
بقى شىء آخر و هو أن ما أفاده كلام صاحب الكشاف من أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك مشكل، و ذلك أن اللفظ المستعار من أفراد المجاز اللغوى المعروف بأنه الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له و الأسد المتروك أمر مضمر فى النفس لم يقع فيه استعمال فى غير ما وضع له، اللهم إلا أن يقال: مرادهم بقولهم فى تعريف المجاز:
الكلمة المستعملة تحقيقا أو تقديرا، فتأمل.
(قوله: و سيجىء إلخ) جواب عما يقال: إن الشارح لم يتعرض فى الاستعارة بالكناية هنا إلا لمذهب السلف و لم يتعرض هنا لمذهب السكاكى فيها، فأجاب الشارح بأن مذهبه فيها سيأتى الكلام عليه فلا حاجة للكلام عليه هنا.
(قوله: و كذا قول زهير) هذا إشارة إلى مثال آخر فيه الاستعارة بالكناية، و التخييلية فيها مما يكون به قوام الوجه الذى هو أحد القسمين السابقين، و إنما أتى به مع تقدم مثال آخر للإشارة إلى أن من أمثلة المكنى عنها ما يصح أن يكون من التصريحية
[١] شرح المرشدى ٢/ ٥٢، و لزهير فى ديوانه ١٢٤، و الطراز ١/ ٢٣٣، و المصباح ١٣٢.