حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٦
فمجرد تسمية خالية عن المناسبة (و) يسمى (إثبات ذلك الأمر) المختص بالمشبه به (للمشبه استعارة تخييلية) لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر الذى يخص المشبه به و به يكون كمال المشبه به أو قوامه فى وجه الشبه ليخيل أن المشبه من جنس المشبه به (كما فى قول الهذلى، ...
أى: و أما تسمية ذلك التشبيه المضمر بالاستعارة (قوله: فمجرد تسمية) أى: فتسمية مجردة أى خالية عن المناسبة؛ لأن الاستعارة هى الكلمة المستعملة إلخ، و التشبيه المضمر ليس كذلك. قال الفنرى: و قد يقال: إنما سمى ذلك التشبيه استعارة؛ لأنه أشبهها فى حقه و هو ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به و حاصل ذلك أنه لما ذكرت اللوازم و أثبتت للمشبه دل ذلك على أن المشبه ادعى دخوله فى جنس المشبه به حتى استحق خواصه، و ادعاء الدخول شأن الاستعارة، فسمى ذلك التشبيه استعارة لأجل ذلك.
(قوله: لأنه قد استعير) أى: قد نقل و أثبت للمشبه إلخ، و حاصل ما ذكره الشارح أن تسمية إثبات ذلك الأمر استعارة لأجل أن متعلقه و هو الأمر المختص بالمشبه به قد استعير أى: نقل عما يناسبه و يلائمه و استعمل مع ما شبه بما يناسبه، و أما تسميته تخييلية فلأن متعلقه و هو الأمر المختص بالمشبه به لما نقل عن ملائمه و أثبت للمشبه صار يخيل للسامع أن المشبه من جنس المشبه به (قوله: و به يكون كمال المشبه به) أى: كما فى البيت الأول، (و قوله أو قوامه) أى: كما فى البيت الثانى، فأو للتنويع و القوام مثلث القاف بمعنى الحصول و الوجود، و أشار الشارح بذلك إلى أن الأمر الذى يثبت للمشبه من خواص المشبه به يجب أن يكون به كمال وجه الشبه فى المشبه به أو به قوام وجه الشبه و وجوده من أصله فى المشبه به (قوله: فى وجه الشبه) تنازعه كمال و قوام و فى العبارة قلب أى: و به يكون كمال وجه الشبه فى المشبه به أو قوام وجه الشبه فى المشبه به (و قوله: ليخيل) علة لقوله: لأنه قد استعير (قوله: كما فى قول الهذلى) أى: كإضمار التشبيه و إثبات ما يخص المشبه به للمشبه فى قول أبى ذؤيب الهذلى من قصيدة من الكامل