حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٤
ليستوفى المعانى التى يطلق عليها لفظ الاستعارة فقال (قد يضمر التشبيه فى النفس فلا يصرح بشىء من أركانه سوى المشبه) و أما وجوب ذكر المشبه به فإنما هو فى التشبيه المصطلح عليه و قد عرفت أنه غير الاستعارة بالكناية ...
مانعة من إرادته، و وجه عدم دخولهما فيه أن المجاز من عوارض الألفاظ و هما عند المصنف ليسا بلفظين، بل فعلان من أفعال النفس أحدهما التشبيه المضمر و الآخر إثبات لوازم المشبه به للمشبه (قوله: ليستوفى المعانى إلخ) أى و هى ثلاثة: معنى الاستعارة المصرحة و معنى الاستعارة المكنية و معنى الاستعارة التخييلية فلفظ استعارة يطلق على هذه المعانى الثلاثة بطريق الاشتراك اللفظى، لكن بعضها داخل فى تعريف المجاز و بعضها غير داخل فيه عند المصنف، و اعترض بأن هذه العلة لا تنتج إيراد المكنية و التخييلية فى فصل. نعم تنتج إيرادهما لا بقيد أن يكونا فى فصل مستقل، فلو قال الشارح: أورد لهما فصلا على حدة لمخالفتهما له عنده كان أظهر، إلا أن يقال: إن هذا تعليل للإيراد لا بقيد كونهما فى فصل، تأمل.
(قوله: قد يضمر التشبيه فى النفس) أى: فى نفس المتكلم أى: قد يستحضر المتكلم فى نفسه تشبيه شىء بشىء على وجه المبالغة و ادعائه فى نفسه أن المشبه داخل فى جنس المشبه به (قوله: من أركانه) أى من أركان التشبيه المستحضر فى النفس (قوله:
سوى المشبه) أى: إلا بالمشبه، و إنما اقتصر على التصريح به؛ لأن الكلام يجرى على أصله و المشبه هو الأصل و لو صرح معه بالمشبه به أو بالأداة لم يكن التشبيه مضمرا كما لا يخفى (قوله: و أما وجوب إلخ) جواب عما يقال قد سبق فى التشبيه أن ذكر المشبه به واجب فى التشبيه البتة و هذا يعكر على قول المصنف فلا يصرح إلخ (قوله: و أما وجوب ذكر المشبه به) أى: باقيا على معناه الحقيقى (قوله: فإنما هو فى التشبيه المصطلح عليه) أى: و هو ما لا يكون على وجه الاستعارة بحيث يدل عليه بالأداة ظاهرة أو مقدرة، و أما التشبيه الذى على وجه الاستعارة فلا يذكر فيه المشبه به باقيا على معناه الحقيقى- ألا ترى للمصرحة فإنه ذكر فيها لفظ المشبه به، لكن ليس باقيا على معناه الحقيقى (قوله:
و قد عرفت) أى: من تعريف التشبيه، حيث قال فيه: و المراد هنا ما لم يكن على وجه