حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٣
فلو غير المثل لما كان لفظ المشبه به بعينه فلا يكون استعارة فلا يكون مثلا و لهذا لا يلتفت فى الأمثال إلى مضاربها تذكيرا و تأنيثا و إفرادا و تثنية و جمعا بل إنما ينظر إلى مواردها كما يقال للرجل، الصيف ضيعت اللبن بكسر تاء الخطاب لأنه فى الأصل لامرأة.
فصل: فى بيان الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية:
و لما كانتا عند المصنف أمرين معنويين غير داخلين فى تعريف المجاز أورد لهما فصلا على حدة ...
(قوله: فلو غير المثل) أى: بأن قيل فى المثل المتقدم مثلا: ضيعت اللبن بالصيف على لفظ المتكلم أو المخاطب (قوله: لما كان) أى: المثل لفظ المشبه به (قوله: فلا يكون مثلا) أى: لأن الاستعارة أعم من المثل، فإن المثل فرد منها، إلا أنه مخصوص بالفشو، فإذا لم يكن استعارة لم يكن مثلا؛ لأن رفع الأعم يستلزم رفع الأخص، و الحاصل أن تغيير اللفظ يستلزم رفع كونه لفظ المشبه و رفع لفظ المشبه به يستلزم رفع الاستعارة؛ لأنها أخص منه، إذ كل استعارة لفظ المشبه به و ليس كل لفظ المشبه به استعارة فيلزم من رفعه رفعها و يلزم من رفعها رفع ما هو أخص منها و هو المثل- و ذلك ظاهر (قوله: و لهذا) أى:
لأجل كون الأمثال لا تغير (قوله: إلى مضاربها) جمع مضرب و هو الموضع الذى يضرب فيه المثل و يستعمل فيه لفظه و هو المستعار له، و ذلك كحالة من طلب شيئا بعد ما تسبب فى ضياعه، و أما المورد فهو المستعار منه لفظ المثل و ذلك كحالة المرأة التى طلبت اللبن بعد تسببها فى ضياعه، و الحاصل أن المثل كلام استعمل فى مضربه بعد تشبيهه بمورده فمضربه ما استعمل فيه الكلام الآن، و مورده ما استعمل فيه الكلام أولا (قوله: لأنه فى الأصل لامرأة) أى: خطاب لامرأة و هى دسوس بنت لقيط بن زرارة.
فصل
(قوله: أمرين معنويين) يعنى فعلين من أفعال المتكلم القائمة بنفسه (قوله: غير داخلين فى تعريف المجاز) أى: و هو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة