حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٢
(سمى مثلا و لهذا) أى و لكون المثل تمثيلا فشا استعماله على سبيل الاستعارة (لا تغير الأمثال) لأن الاستعارة يجب أن تكون لفظ المشبه به المستعمل فى المشبه
بنفسه؛ لأن المجاز المركب لا يكون إلا استعارة، و إن احترز به عن مجاز التركيب الذى ليس على حسب الاستعارة، فهذا لم يذكروه و لم يعتبروه كما تقدم- نعم لو وجد و اعتبر أمكن تصحيح الكلام بجعل الضمير فى فشا عائدا على مطلق المجاز المركب من باب الاستخدام، لكنه لم يعتبر، فعلى كل حال قوله: كذلك لم يظهر لذكره وجه مستقيم إذا جعل المشار إليه الاستعارة كما فعل الشارح، و الوجه أن المراد بقوله:
كذلك عدم التعبير أى: متى فشا استعماله حالة كونه كذلك أى: باقيا على هيئته فى حال المورد بحيث إنه لم يغير فى حالة مضربه عن هيئته فى حالة المورد تأنيثا و لا تذكيرا و لا إفرادا و لا تثنية و لا جمعا، و المراد بفشو استعماله كذلك أن يستعمل كثيرا فى مثل ما استعمله فيه الناقل الأول، مع عدم التغيير مثلا" الصيف ضيعت اللبن" أصل مورده أن دسوس بنت لقيط بن زرارة تزوجت شيخا كبيرا و هو عمرو بن عويس و كان ذا مال، فكرهته و طلبت منه الطلاق فى زمن الصيف، فطلقها و تزوجت شابّا فقيرا و هو عمرو بن معبد بن زرارة، ثم أصابها جدب و قحط فى زمان الشتاء، فأرسلت للشيخ الذى طلقها تطلب منه شيئا من اللبن فقال للرسول: قل لها: الصيف ضيعت اللبن أى:
لما طلبت الطلاق فى زمن الصيف أوجب لها ذلك أن لا تعطى لبنا، فقال لها الرسول ذلك، فوضعت يدها على زوجها الشاب و قالت: مذق هذا خير من لبن ذاك أى: لبن هذا القليل المخلوط بالماء على جماله و شبابه مع فقره خير من الشيخ و لبنه الكثير، ثم نقله الناقل الأول لمضرب و هو قضية تضمنت طلب الشىء بعد تضييعه و التفريط فيه، ثم فشا استعماله فى مثل تلك القضية مما طلب فيه الشىء بعد التسبب فى ضياعه فى وقت آخر من غير تغيير له فى حالة المضرب عن هيئته فى حالة المورد (قوله: سمى) أى:
التمثيل (قوله: لا تغير الأمثال) أى: لا تغير بتذكير و لا بتأنيث و لا بإفراد أو تثنية أو جمع فى حال مضربها عن حال موردها (قوله: لأن الاستعارة) علّة للمعلل مع علته أى:
و صح هذا الحكم و هو عدم تغير الأمثال لهذه العلة لأن الاستعارة إلخ.