حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩
فإن فهم الجزء سابق على فهم الكل؛ ...
المعنى ممنوع، بل الأمر بالعكس: و هو أن دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه عليه- اه سم.
فدلالة إنسان على الجسم أوضح من دلالة حيوان عليه عكس ما ذكرتم من أن دلالة حيوان عليه أوضح (قوله: فإن فهم الجزء) أى: من اللفظ الدال على الكل سابق على فهم الكل أى: و ما كان أسبق فى الفهم فهو أوضح، و إنما كان فهم الجزء سابقا على فهم الكل؛ لأن الشخص إذا طلب فهم مدلول اللفظ الذى سمعه و كان كلا وجب فهم أجزائه أولا، فإذا سمع لفظ الكل- كالإنسان مثلا- و توجه عقله إلى فهم المراد منه فهم أولا الأجزاء الأصلية و منها الجسمية، ثم ينتقل إلى ما يجمع الجسمية مع غيرها و هو ما تكون الجسمية جزءا له كالحيوانية، ثم ينتقل إلى ما يجمع تلك الحيوانية مع غيرها و هو ما تكون الحيوانية جزءا له و هو الإنسانية، و اعترض على الشارح بأن هذا الدليل مخالف للمدعى من وجهين: الأول: أنه إنما يفيد أن دلالة اللفظ الذى ذلك المعنى جزؤه أوضح من دلالة ذلك اللفظ على الكل كدلالة الإنسان على الحيوانية فإنها أوضح من دلالته على الإنسانية، فاللفظ الدال ثانيا فى هذا الدليل هو عين الدال أولا و هذا خلاف العكس المدعى أوضحيته، فإنه قد اعتبر فيه أن اللفظ الدال ثانيا مغاير للدال أولا. الأمر الثانى:
أن المدعى أوضحيته الدلالة على جزء الجزء من الدلالة على الجزء و الدليل إنما يفيد أوضحية الدلالة على الجزء من الدلالة على الكل، فلو قال الشارح: لأن فهم جزء الجزء سابق على فهم الجزء لسلم من هذا الأخير، و أجيب عن الأول بأن المراد بقوله: بل الأمر بالعكس أى: بعكس ما يفهم لزوما مما سبق، و توضيح ذلك: أنه يفهم مما سبق أن دلالة الشىء على جزئه أوضح من دلالة شىء آخر على جزء جزئه لوجود الواسطة كدلالة الحيوان على الجسم فإنها أوضح من دلالة الإنسان عليه؛ لعدم الواسطة فى الأول و وجودها فى الثانى، و يلزم هذا الذى قد فهم أن تكون دلالة الشىء على جزئه أوضح من دلالة ذلك الشىء على جزء جزئه كدلالة الإنسان على الحيوان فإنها أوضح من دلالة الإنسان على الجسم؛ لأن كلا منهما دلالة الشىء على