حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٥
و احترز بهذا عن الاستعارة فى المفرد ...
عليه المجاز المركب لا يكون إلا تمثيلا و لم يكتف بقوله: تمثيلا؛ لأن التمثيل مشترك بين التشبيه الذى وجهه منتزع من متعدد و إن كان الطرفان مفردين كما فى تشبيه الثريا بعنقود الملاحية و بين الاستعارة التمثيلية، فاحترز عن أخذ اللفظ المشترك فى التعريف (قوله: و احترز بهذا) أى: بقوله: تشبيه التمثيل.
(قوله: عن الاستعارة فى المفرد) أى: لأن وجه الشبه لا يكون فيها منتزعا من متعدد، و اعترض بأنه قد مر فى مبحث التشبيه أن تشبيه الثريا بعنقود الملاحية من قبيل تشبيه المفرد بالمفرد و وجه الشبه منتزع من متعدد، و حينئذ فيجوز أن يطوى المشبه و يذكر المشبه به و يتناسى التشبيه و يكون استعارة فى مفرد و وجه الشبه منتزع من متعدد فيكون التعريف صادقا بتلك الاستعارة، و حينئذ فلا يصح إخراجها من التعريف، و أجاب العلامة عبد الحكيم بما حاصله: أنا لا نسلم جواز جريان الاستعارة فى مفرد و وجه الشبه فيها منتزع من متعدد؛ لأن الاستعارة لا بد فيها من جعل الكلام خلوا عن المستعار له و الجامع، فإذا ذكر المستعار منه و كان مفردا و وجه الشبه منتزع من متعدد فى الواقع كما لو قيل: رأيت عنقود ملاحية فى السماء لا يدرى هل وجه الشبه منتزع من متعدد أولا؟ فيصير الكلام لغوا، و هذا بخلاف التشبيه، فإنه إذا ذكر فيه كل من المشبه و المشبه به و كانا مفردين، فإنه قد يدرك العقل تركب وجه الشبه من مجموع أوصاف لهما إذا لم يكن وجه الشبه مذكورا، و بالجملة فليس كل تشبيه تجرى فيه الاستعارة لما علمت أن تشبيه المفرد بالمفرد مع كون وجه الشبه منتزعا من متعدد صحيح و لا تجرى فيه الاستعارة و إلا كان الكلام لغوا فتم ما ذكره الشارح من الاحتراز و الحاصل أن قول المصنف: تشبيه التمثيل خرج به مجاز الإفراد؛ لأن وجهه منتزعا من متعدد و مجاز الإفراد لا يكون وجهه منتزعا من متعدد و إلا كان الكلام لغوا، هذا محصل كلام الشارح، فإن قلت: إن تقييد المعرف بالتركيب يفيد أن المراد بقول المصنف: فهو اللفظ أى: المركب و أن فى الكلام حذف الصفة، فتكون تلك الصفة المحذوفة للدليل مخرجة للمجاز المفرد استعارة أو غير استعارة، و شارحنا قد أخرج الاستعارة فى المفرد