حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٢
تشبيه لا استعارة و فى التشبيه اعتراف بالمشبه و مع ذلك فقد بنى الكلام على المشبه به أعنى الشمس و هو واضح فقوله: و إذا جاز البناء شرط جوابه قوله: (فمع جحده) أى جحد الأصل كما فى الاستعارة البناء على الفرع (أولى) بالجواز لأنه قد طوى فيه ذكر المشبه أصلا ...
تنزل إليك النزول و يكون المصدر المذكور مفسرا لذاك العامل المحذوف (قوله:
تشبيه) أى: بليغ بحذف الأداة و الأصل هى كالشمس، فحذفت الأداة للمبالغة فى التشبيه بجعل المشبه عين المشبه به (قوله: لا استعارة) أى: لأنه يشترط فيها أن لا يذكر الطرفان على وجه ينبئ عن التشبيه و هما هنا مذكوران كذلك المشبه بضميره و المشبه به بلفظه الظاهر (قوله: اعتراف بالمشبه) أى: ذكر له (قوله: و مع ذلك) أى: و مع الاعتراف بالمشبه (قوله: فقد بنى الكلام على المشبه به) أى: ذكر ما يناسبه. و هو قوله:
مسكنها فى السماء، (و قوله: أعنى) أى: بالمشبه به، قال الفنرى: إن قلت: الاستشهاد على ما ذكره من جواز ذكر ما يناسب المشبه به مع ذكر المشبه بهذا البيت ممنوع لجواز أن يحمل الضمير المنفصل- أعنى هى- على ضمير القصة، لا على المحبوبة.
قلت: قوله: فعز الفؤاد عزاء جميلا يدل على أن الضمير راجع للحبيبة؛ لأنها المأمور بالعزاء عنها، و أيضا شرط ضمير القصة أن يكون ما بعده من النسب المشكوكة فى الجملة حتى يفيد التأكيد، و كون الشمس الحقيقية فى السماء جلى لكل أحد، و يجاب أيضا بأن الغرض التمثيل و هو يكفى فيه الاحتمال (قوله: فمع جحده أولى) مع ظرف لمحذوف أى: فالبناء على الفرع مع جحد الأصل و إنكاره و عدم ذكره أولى بالجواز، و وجه الأولوية أنه عند الاعتراف بالأصل قد وجد ما ينافى البناء؛ لأن ذكر المشبه يمنع تناسى التشبيه المقتضى للبناء على الفرع، و مع جحد الأصل يكون الكلام قد نقل للفرع الذى هو المشبه به لطى ذكر المشبه فيناسبه التناسى المقتضى أنه لا خطور للمشبه فى العقل و لا وجود له فى الخارج، و ذلك مناسب لذكر ما يلائم ذلك الفرع، فإذا جاز البناء فى الأول مع وجود ما ينافى فجوازه مع عدم المنافى أحرى و أولى، فإن قلت: إذا كان البناء على الفرع أى: ذكر ما هو له موقوفا على تناسى التشبيه كما تقدم، و التناسى