حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨
فدلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه، مثلا: دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه، و دلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه، فإن قلت:
بل الأمر بالعكس؛ ...
آخر كالجسم فإنه جزء من الحيوان و الحيوان جزء من الإنسان (قوله: فدلالة الشىء) هو على حذف مضاف أى: فدلالة دال الشىء أعنى لفظ حيوان و إنما احتجنا لذلك؛ لأن الدال هو اللفظ لا المعنى (قوله: ذلك المعنى) أى: كالجسم، و قوله: جزء منه أى:
من ذلك الشىء كالحيوان، و قوله: على ذلك المعنى أى: كالجسم (قوله: أوضح من دلالة الشىء) أى: كالإنسان، و قوله: الذى ذلك المعنى و هو الجسم، و قوله من جزئه أى: كالحيوان، و فى الكلام حذف و الأصل أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك المعنى (قوله: دلالة الحيوان على الجسم أوضح) و ذلك لأن دلالة الحيوان على الجسم من غير واسطة؛ لأن الجسم جزء من الحيوان؛ لأن حقيقة الحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة، و دلالة الإنسان على الجسم بواسطة الحيوان؛ لأن الحيوان جزء من الإنسان و الجسم جزء من الحيوان، فالجسم بالنسبة إلى الحيوان جزء و إلى الإنسان جزء الجزء، و حينئذ فالإنسان يدل على الحيوان ابتداء و على الجسم ثانيا، بخلاف الحيوان فإنه يدل ابتداء على الجسم فكانت دلالته عليه أوضح من دلالة الإنسان، فكما أن مراتب لزوم اللوازم للملزوم متفاوتة فى الوضوح كذلك مراتب لزوم الأجزاء للكل متفاوتة فيه (قوله: و دلالة الجدار على التراب أوضح) و ذلك لأن التراب جزء الجدار و الجدار جزء البيت، فتكون دلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه؛ لأن دلالة الأول بلا واسطة و دلالة الثانى بواسطة. و مثل بمثالين إشارة إلى أن كون دلالة اللفظ على جزء المعنى أوضح من دلالته على جزء جزئه لا فرق فيه بين أن يكون الجزء معقولا أو محسوسا (قوله:
فإن قلت .. إلخ) هذا وارد على قوله: فدلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه ..
إلخ، و حاصله: أن ما ذكره من أن دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك