حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٤
(و قد يجتمعان) أى التجريد و الترشيح (كقوله: لدى أسد شاكى السلاح) [١] هذا تجريد لأنه وصف يلائم المستعار له أعنى الرجل الشجاع (مقذف، له لبد أظفاره لم تقلم) هذا ترشيح؛ لأن هذا الوصف مما يلائم المستعار منه أعنى الأسد الحقيقى و اللبد جمع لبدة و هى ما تلبد من شعر الأسد على منكبيه و التقليم مبالغة القلم و هو القطع ...
فى قوة تناسى التشبيه، حتى كأن المشبه به هو الموجود فكان ترشيحا أى: تقوية للاستعارة فتكون الاستعارة مرشحة، ثم ينبغى أن يعلم أن الربح المنفى عنهم مستعار للانتفاع الأخروى، و أن التجارة مستعارة لارتكابهم الضلالة و اتخاذهم إياها بدلا عن الهدى، فكونهما ترشيحا إنما هو باعتبار المعنى المراد من التركيب، و بهذا تعلم أن الترشيح و كذا التجريد قد يكونان باعتبار المعنى المراد فى الحين، كما فى قوله: غمر الرداء بالنسبة للتجريد، و قد يكونان باعتبار الأصل كما فى هذا المثال بالنسبة للترشيح.
(قوله: و قد يجتمعان) أى: فى استعارة واحدة بأن يذكر معها ما يلائم المشبه فقط و ما يلائم المشبه به فقط، و أما ذكر ما يلائمهما معا فليس من قبيل اجتماعهما كما قاله سم، قيل: و الأقرب أن هذا القسم أى: قسم اجتماعهما لا يسمى بأحدهما و لا بهما، و أنه فى مرتبة الإطلاق لتساقطهما بتعارضهما.
(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر و هو زهير بن أبى سلمى (قوله: شاكى السلاح) أى: تامه (قوله: هذا تجريد) أى: لأن إضافة لدى إلى الأسد قرينة (و قوله: لدى أسد) خبر محذوف تقديره أنا لدى أسد أو خبر لكان المحذوفة مع اسمها أى: أنا كنت لدى أسد (قوله: مقذف) يحتمل أن المراد قذف به و رمى به فى الوقائع و الحروب كثيرا، و لا شك أن المقذف بها المعنى مخصوص بالمستعار له فيكون تجريدا مثل الوصف الذى قبله و هو شاكى السلاح، و يحتمل أن يراد به قذف باللحم و رمى به فيكون ملائما لهما فلا يكون تجريدا و لا ترشيحا، بل هو فى معنى الإطلاق (و قوله: له لبد) جمع لبدة و هى ما تلبد و تضامّ من شعر الأسد المطروح على منكبيه، و لا شك أن هذا من ملائمات
[١] سبق تخريجه.