حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٢
دون الرداء تجريدا للاستعارة و القرينة سياق الكلام أعنى قوله (إذا تبسم ضاحكا) أى شارعا فى الضحك آخذا فيه و تمامه غلقت لضحكته رقاب المال، أى إذا تبسم غلقت رقاب أمواله فى أيدى السائلين يقال: غلق الرهن فى يد المرتهن ...
أى: واسع فهو ترشيح- قاله عبد الحكيم (قوله: دون الرداء) أى: لأن الذى يلائم الرداء سابغ دون كثير؛ لأن الرداء شأنه الاتحاد و عدم التعدد، بخلاف الإعطاء فإن شأنه التعدد و الكثرة (قوله: و القرينة) أى: على أن الرداء مستعار للإعطاء، لا أنه مستعمل فى معناه الحقيقى و هو الثوب (قوله: سياق الكلام) أى: الكلام المسوق و المذكور بعد (قوله: أعنى قوله) أى: أعنى بسياق الكلام (قوله: إذا تبسم) أى: إنه إذا تبسم ضاحكا أخذ الفقراء ماله، فهذا يدل على أن المراد بالرداء الإعطاء لا حقيقته التى هى الثوب الذى يجعل على الكتفين، و قال العلامة عبد الحكيم: و يؤخذ منه أنه إذا كان فى الكلام ملائمات للمستعار له كل منها يعين المعنى المجازى يجوز أن يكون كل واحد منها قرينة و تجريدا، إلا أن اعتبار الأول قرينة أولى لتقدمه و البقية تتمة للاستعارة، فعلى هذا كون الغمر تجريدا و سياق الكلام قرينة محل نظر (قوله: أى شارعا فى الضحك) لما كان التبسم دون الضحك على ما فى الصحاح و لم يكن الضحك مجامعا له فسره بشارعا فى الضحك، فجعلها حالا مقارنة؛ لأن الشروع فيه عبارة عن الأخذ فى مباديه و هو مقارن للتبسم فى الوقوع (و قوله: آخذا) تفسير لقوله: شارعا، و يصح حمل الضحك على حقيقته فتكون الحال منتظرة، و فى قوله: تبسم ضاحكا مدح بأنه و قور لا يقهقه و أنه باش بسام بالسائلين (قوله: غلقت لضحكته رقاب المال) غلق بفتح الغين المعجمة و كسر اللام كطرب بمعنى تمكن، و الضحكة بفتح الضاد المرّة من الضحك (قوله: أى: إذا تبسم غلقت رقاب أمواله فى أيدى السائلين) أى: تمكنت من أيديهم و لا يقدر على نزعها منهم، و حاصل المعنى على ما قاله الفنرى أن السائلين يأخذون أموال ذلك الممدوح من غير علمه و يأتون بها إلى حضرته فيتبسم و لا يأخذها منهم فضحكه موجب لتمكنهم من المال بحيث لا ينفك من أيديهم فكأنه يباح لهم بضحكه، قال العلامة عبد الحكيم: و فى قوله:
غلقت إشارة إلى أن الممدوح يعلم أن للسائلين حقّا عليه بواسطته صارت