حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٠
أصلية و فى الفعل و الصفة تبعية و إن أطلق النطق على الدلالة لا باعتبار التشبيه بل باعتبار أن الدلالة لازمة له يكون مجازا مرسلا و قد عرفت أنه لا امتناع فى أن يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد استعارة و مجازا مرسلا باعتبار العلاقتين (و) يقدر التشبيه (فى لام التعليل نحو (فالتقطه) أى موسى آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [١] (للعداوة) أى يقدر تشبيه العداوة (و الحزن) الحاصلين (بعد الالتقاط ...
تحقيقى، إذ لا دليل على أنه لا بد أن يستعار لفظ المصدر أولا و المحقق إنما هو تقدير الاستعارة لجواز أن يسمع إطلاق المصدر على غير معناه مجردا عن الفعل (قوله: أصلية) أى: لأوليتها (قوله: تبعية) أى: لتأخرها و فرعيتها (قوله: و إن أطلق إلخ) هذا مقابل لمحذوف أى: هذا إذا جعلت العلاقة المشابهة، فإن جعلت العلاقة اللزوم بأن أطلق النطق على الدلالة لا باعتبار التشبيه، بل باعتبار أن الدلالة لازمة له كان مجازا مرسلا علاقته اللزوم الخاص، أعنى: لزوم المسبب للسبب، لا مطلق اللزوم، فلا يقال: إن اللزوم لازم لكل مجاز سواء كان استعارة أو مرسلا، فاعتبار ذكر الملزوم و إرادة اللازم لا يكفى فى بيان العلاقة، بل لا بد من بيان أنها من أى نوع من أنواعها، و تحصل مما ذكره الشارح أن النطق إذا استعمل فى الدلالة بطريق التشبيه بحيث يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم بواسطة التشبيه، و جعل وجه الشبه وسيلة اللزوم بين المنتقل عنه و إليه كان استعارة، و يلزم أن تكون تبعية فى الفعل و ما يشتق منه، و إن استعمل فيها برعاية علاقة اللزوم بلا تشبيه و إلا جعل وجه الشبه وسيلة كان مجازا مرسلا، و يلزم أن يكون تبعيا فى الفعل و ما يشتق منه (قوله: و قد عرفت) أى: مما ذكره سابقا فى المشفر (قوله: اللفظ الواحد) أى: كالنطق، (و قوله: بالنسبة إلى المعنى الواحد) أى: كالدلالة، (و قوله:
العلاقتين) أى: المشابهة و اللزوم العارى عن التشبيه.
(قوله: و فى لام التعليل) أى: فى استعارة لام التعليل للعاقبة و الغاية، فقوله: فى لام التعليل ليس متعلقا بالتشبيه؛ لأنه ليس منصرفا للام، بل لمتعلقها كما تقدم (قوله:
للعداوة و الحزن) أى: منصرفا للعداوة و الحزن أى: يقدر التشبيه فى استعارة لام التعليل
[١] القصص: ٨.