حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦
و هذا فى الالتزام ظاهر؛ فإنه يجوز أن يكون للشىء لوازم متعددة بعضها أقرب إليه من بعض، و أسرع انتقالا منه إليه لقلة الوسائط، فيمكن تأدية الملزوم بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم المختلفة الدلالة عليه وضوحا و خفاء، ...
المنتقل إليه خفيا كانت دلالة لفظ المنتقل منه على ذلك المنتقل إليه خفية، و إن كان الربط بينهما واضحا كانت تلك الدلالة واضحة، و السبب فى الوضوح فى دلالة الالتزام إما كون اللزوم ذهنيا بينا تستوى فيه العقول و إما قلة الوسائط مع ضميمة الاستعمال العربى أو مع ضميمة ظهور القرينة جدا حتى كأنها المشهود، و قد يكون الوضوح مع كثرة الوسائط عند ضميمة كثرة الاستعمال، و السبب فى الخفاء فيها كثرة الوسائط المحوجة لمزيد التأمل و ذلك لقلة الاستعمال (قوله: و هذا) أى: اختلاف مراتب اللزوم فى الوضوح (قوله: للشىء) أى: الذى هو الملزوم كالكرم (قوله: لوازم متعددة) ككثرة الضيفان و كثرة إحراق الحطب و كثرة الرماد (قوله: بعضها) أى: بعض تلك اللوازم ككثرة الضيفان (قوله: أقرب إليه) أى: إلى ذلك الشىء (قوله: منه) أى: من ذلك الشىء (قوله: إليه) أى: إلى ذلك البعض (قوله: لقلة الوسائط) أراد بالقلة: ما يشمل العدم بالنظر للبعض (قوله: فيمكن تأدية الملزوم) أى: المعنى الملزوم كالكرم بالألفاظ ..
إلخ بأن يقال: زيد كثير الضيفان، أو كثير إحراق الحطب، أو كثير الرماد، و لا شك أن انتقال الذهن من كثرة الضيفان للكرم أسرع من انتقاله من كثرة إحراق الحطب للكرم لعدم الواسطة بينهما، و انتقاله من كثرة إحراق الحطب للكرم أسرع من انتقاله من كثرة الرماد للكرم؛ لأن بين الكرم و كثرة إحراق الحطب واسطة و بينه و بين كثرة الرماد واسطتان، و قوله لقلة الوسائط أى: أو كثرة الاستعمال كالكرم فإن له لوازم:
ككثرة الرماد و هزال الفصيل و جبن الكلب فتمكن تأدية الكرم بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم بأن يقال: زيد كثير الرماد أو هزيل الفصيل أو جبان الكلب، و لا شك أن هذه اللوازم مختلفة فى الدلالة على الكرم من جهة الوضوح و الخفاء، إذ ليس الانتقال من هذه اللوازم إلى الكرم مستويا فإن الانتقال من كثرة الرماد إليه أسرعها لكثرة الاستعمال و لو كثرت وسائطه، و اعترض على الشارح بأن الكلام فى دلالة الالتزام