حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٧
و فى الثالث) أى الحرف (لمتعلق معناه) أى: لما تعلق به معنى الحرف قال صاحب المفتاح المراد بمتعلقات معانى الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها مثل قولنا: من معناها ابتداء الغاية و فى معناها الظرفية و كى معناها الغرض فهذه ليست معانى الحروف و إلا لما كانت حروفا بل أسماء؛ لأن الاسمية و الحرفية إنما هى باعتبار المعنى
قتلنى السيف أو السوط، و على هذا فالتبعية فى الأفعال لا تختص باعتبار المصادر على ما هو المشهور فيما بينهم- فتدبر.
(قوله: و فى الثالث إلخ) فيه العطف على معمولى عامل واحد و هو جائز (قوله:
لمتعلق) أى: منصرف لمتعلق معناه.
(قوله: أى لما تتعلق به معنى الحرف) أى: للمعنى الكلى الذى تعلق به معنى الحرف كالابتداء المخصوص و الظرفية المخصوصة من تعلق الجزئى بالكلى (قوله: ما يعبر بها) أى: معان كلية يعبر بدالها عن معانى الحروف التى هى معان جزئية (و قوله:
عند تفسير معانيها) أى: معانى الحروف.
و اعلم أن ما ذكره الشارح ليس نص كلام المفتاح، بل كلامه- و أعنى بمتعلقات الحروف: ما يعبر عنها عند تفسيرها، فظاهره يفيد أن تلك المتعلقات معبر عنها لا معبر بها، مع أنه خلاف الواقع- فكأن الشارح أشار بإقحام لفظ بها إلى توجيه عبارة المفتاح بأن العائد محذوف و التقدير ما يعبر بها عنها، و يحتمل أنه أراد بيان حاصل المعنى، لا أن فى العبارة تقديرا، نظرا إلى أن الألفاظ المذكورة عند التفسير كلفظ الابتداء و أخواته عبارة عن تلك المتعلقات فهى بهذا الاعتبار معبر عنها (قوله: مثل قولنا) أى: على سبيل التساهل (و قوله: ابتداء الغاية) أراد بها المغيا و هو المسافة؛ لأن الغاية هى النهاية و لا ابتداء لها (قوله: الغرض) أى: العلة الباعثة (قوله: فهذه) أى: الابتداء و الظرفية و الغرض المطلقات ليست معانى الحروف أى ليست معانيها بالاستقلال بحيث تعتبر معانى لها حالة فى ذاتها (قوله: و إلا لما كانت حروفا بل أسماء) أى: و إلا لو كان الابتداء و الظرفية و الغرض المطلقات معانى مستقلة لمن و فى و كى، لكانت من وفى و كى أسماء لا حروفا (قوله: إنما هى باعتبار المعنى) أى: فإذا كان معنى الكلمة مستقلا بالمفهومية