حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥
(و يتأتى) الإيراد المذكور (بالعقلية) من الدلالات (لجواز أن تختلف مراتب اللزوم فى الوضوح) أى: مراتب لزوم الأجزاء للكل فى التضمن، و مراتب لزوم اللوازم للملزوم فى الالتزام؛ ...
عند اتحاد المعنى من كل وجه حتى لا يبقى إلا نفس الدلالة و الحد و المحدود معناهما مختلف بالإجمال و التفصيل؛ لأن الحد معناه الماهية المفصلة و المحدود معناه الماهية المجملة، و حينئذ فالأوضحية باعتبار التفصيل، فرجع الاختلاف فى المدلول دون الدلالة، و أورد عليه أيضا أن الوضع لا يشترط فيه القطع، بل الظن كاف و هو قابل للشدة و الضعف فيتأتى الاختلاف فى الوضعية باعتبار ذلك، و أجيب بأن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة باعتبار ظنون المخاطب مما لا ينضبط و لا يرتكب أصلا على أن تصور المعنى الموضوع له اللفظ يحصل مع كل ظن و لو كان ضعيفا، فلم يختلف فهم الموضوع له وضوحا و خفاء، و إنما اختلف فى كون ما فهم هل هو ذلك فى الوضع أو لا؟ و الكلام فى تصور المعنى لا فى تحقق كون ما تصور منه هو الموضوع له أو لا؟ فتأمل (قوله: و يتأتى بالعقلية) المراد بها ما تقدم و هى دلالة التضمن و الالتزام فأل عهدية.
(قوله: مراتب اللزوم) أراد باللزوم ما يشمل لزوم الجزء للكل فى التضمن و لزوم اللازم للملزوم فى الالتزام، و لهذا لم يقل مراتب اللازم لئلا يكون قاصرا على دلالة الالتزام (قوله: أى مراتب) لزوم الأجزاء للكل كالحيوان و الجسم النامى و الجسم المطلق و الجوهر، فهذه كلها أجزاء للإنسان، لكن بعضها بواسطة فأكثر و بعضها بلا واسطة، فالربط بين المنتقل منه الذى هو الكل و بين المنتقل إليه الذى هو الجزء قد يكون خفيا؛ لوجود الواسطة فتختفى دلالة لفظ المنتقل منه على الجزء المنتقل إليه، و قد يكون الربط المذكور واضحا لعدم الواسطة فتظهر تلك الدلالة.
(قوله: و مراتب لزوم اللوازم) أى: التى هى المدلول الالتزامى لما مر من أن دلالة الالتزام دلالة اللفظ على الخارج اللازم مثلا الوصف بالكرم له لوازم: كالوصف بكثرة الضيفان و بكثرة الرماد و الوصف بجبن الكلب و الوصف بهزال الفصيل، و بعض هذه اللوازم واضح و بعضها خفى، فإذا كان الربط بين الملزوم المنتقل منه و بين ذلك اللازم