حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٩
كما فى الأعلام المشتهرة بنوع وصفية (فأصلية) أى: فالاستعارة أصلية (كأسد)
صدق عليه اسم الأسد، و احترزت بقولى هنا عن اسم الجنس بالمعنى المصطلح عليه عند النحاة و هو النكرة الشاملة للمشتقات و الجوامد؛ لأنه يلزم إرادته أن يخرج من الأصلية نحو: رأيت أسامة يرمى، أو فى الحمام، مع أن ذلك منها، و أن يدخل فيها الاستعارة فى المشتقات: كاسمى الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة و اسم الزمان و المكان و الآلة، مع أن الاستعارة فيها تبعية.
(قوله: كما فى الأعلام المشتهرة) أى: المشتهر مدلولها بنوع وصفية كاستعارة لفظ حاتم لرجل كريم فى قولك: رأيت اليوم حاتما، فإن حاتما علم لكنه أول باسم جنس و هو رجل يلزمه الكرم و الجود بحيث يكون الجود غير معتبر فى مفهومه، و إنما قلنا ذلك؛ لأنه لو أول بجواد لدخل فى دلالته وصف الجود فيكون مثل كريم المشتق من الكرم- و الاستعارة فيه تبعية لا أصلية، و الحاصل أن اسم الجنس بالتفسير المتقدم لا يتناول العلم الشخصى، إذ ليس مدلوله ذاتا صالحة لأن تصدق على كثيرين، و إلا لكان كليّا و لو تضمن نوع وصفية؛ لأن الوصف الذى اشتهرت به ذات الشخص خارج عن مدلوله كاشتهار الأجناس بأوصافها الخارجة عن المدلولات الأصلية لأسمائها بخلاف الأسماء المشتقة، فإن المعانى المصدرية المعتبرة فيها داخلة فى مفهوماتها الأصلية، فلذا كانت الأعلام المشتهرة بوصف ملحقة بأسماء الأجناس دون الصفات و إلحاقها بأسماء الأجناس يجعل الوصف المتضمن وسيلة لتأويلها بكلى و يجعل ذلك الوصف وجه شبه على أنه لازم لا داخل فى مفهوم اللفظ كالمشتق، و يجعل ملزومه الكلى فردين أحدهما:
الفرد المتعارف، و الآخر: غير المتعارف- فتأمل ذلك.
(قوله: فأصلية) أى: فتلك الاستعارة أصلية نسبة للأصل بمعنى الكثير الغالب إن قلت: إن الأكثر هو التبعية لوجودها فى الصفات و الأفعال و الحروف بخلاف هذه فإنها إنما تكون فى أسماء الأجناس، قلت: المراد بالكثرة كثرة الأفراد، لا كثرة الأنواع، و لا شك أن الأصلية و إن كانت لا تجرى إلا فى نوع واحد إلا أن الموجود من أفرادها فى الكلام أكثر من الموجود من أفراد التبعية، و يدل على ذلك أن كل استعارة تبعية معها