حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٢
(و نباهة الشأن) و هى عقلية (و إلا) عطف على قوله: و إن كانا حسيين- أى: و إن لم يكن الطرفان حسيين (فهما) أى: الطرفان (إما عقليان، نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [١] فإن المستعار منه الرقاد) أى: النوم على أن يكون المرقد مصدرا، و تكون الاستعارة أصلية، أو على أنه بمعنى المكان ...
و قد تقدم أن الحسن يرجع للشكل و اللون و هما حسيان فيكون حسن الطلعة المعتبر فى التشبيه حسيّا.
(قوله: و نباهة الشأن) أى: شهرته و رفعته عند النفوس و علو الحال فى القلوب للاشتمال على أوصاف حميدة توجب شهرة الذكر كالكرم و العلم و النسب و شرف القدر (قوله: و هى عقلية) أى: لأنها ترجع لاستعظام النفوس لصاحبها و كونه بحيث يبالى به و هذا أمر غير محسوس، و من اعتبر أن نقل اللفظ يصح بكلّ من حسن الطلعة و نباهة الشأن على الانفراد كالسكاكى جعل هذا القسم استعارتين إحداهما بجامع حسى و الأخرى بجامع عقلى، فأسقط عد هذا القسم من هذه الأقسام لعوده إلى الجامع الحسى أو العقلى، و من اعتبر صحة النقل باعتبارهما كالمصنف عده منها و هو الحق كما عد فى التشبيه (قوله: عطف على قوله إلخ) ظاهره أن المعطوف على قوله: إن كانا حسيين الشرط فقط و ليس كذلك، بل المعطوف مجموع الشرط و جوابه و هو قوله:
فهما إما عقليان إلخ عطف الجمل (قوله: إما عقليان) أى: و يلزم أن يكون الجامع بينهما عقليّا لما مر من عدم صحة قيام المحسوس بالمعقول (قوله: نحو من بعثنا) أى: نحو قوله تعالى حكاية عن قول الكفار يوم القيامة (قوله: فإن المستعار منه الرقاد) اعلم أن المرقد فى الآية يحتمل أن يكون مصدرا ميميّا بمعنى الرقاد، و يحتمل أن يكون اسم مكان أى:
مكان الرقاد فإن أريد الأول فلا شك أن المستعار منه الرقاد و تكون الاستعارة أصلية و تقريرها أن يقال: شبه الموت بالرقاد بجامع عدم ظهور الفعل مع كلّ منهما و استعير اسم الرقاد للموت استعارة تصريحية أصلية، و إن أريد الثانى فيكون المستعار منه محل الرقاد و المستعار له القبر الذى يوضع فيه الميت، و حينئذ فلا يتم قول المصنف: فإن المستعار
[١] يس: ٥٢.