حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢
و إلا لم يتحقق الفهم.
و إنما قال: لم يكن كل واحد؛ لأن قولنا: هو عالم بوضع الألفاظ معناه:
أنه عالم بوضع كل لفظ فنقيضه المشار إليه بقوله: و إلا يكون سلبا جزئيا؛ أى: إن لم يكن عالما بوضع كل لفظ فيكون اللازم عدم دلالة كل لفظ، و يحتمل أن يكون البعض منها دالا لاحتمال أن يكون عالما بوضع البعض، و لقائل أن يقول: ...
أى: بل يكون فهمه من الكلام الثانى كفهمه من الكلام الأول، و المراد بالفهم الدلالة كما مر (قوله: و إلا لم يتحقق الفهم) أى: و إن لم يعلم أن هذه الألفاظ الجديدة المرادفة للألفاظ الأولى موضوعة لذلك المعنى لم يفهم شيئا أصلا، فعلى كلا التقديرين لم يكن تفاوت فى الدلالة وضوحا و خفاء، و مثل ما ذكره الشارح من المثال إذا قلنا: فلان يشبه البحر فى السخاء و بدلنا كل لفظ برديفه، فإن كان مساويا له فى العلم بالوضع لم يختلف الفهم، و إن كان غير مساو لم يتحقق الفهم بخلاف ما إذا دللنا على معنى الكرم مثلا بمستلزمه: كفلان مهزول الفصيل، و جبان الكلب، و كثير الرماد و أنه يجوز أنه يكون استلزام بعض هذه المعانى لمعنى الكرم أوضح من بعض فتختلف الدلالة وضوحا و خفاء كما يأتى فى الدلالة العقلية.
(قوله: و إنما قال لم يكن كل واحد) يعنى مما يدل على السلب الجزئى دون أن يقول لم يكن واحد منها مما يدل على السلب الكلى، و إنما كان الأول سلبا جزئيّا؛ لوقوع كل فى حيز النفى المفيد لسلب العموم و هو سلب جزئى، و إنما كان الثانى سلبا كليا؛ لأن واحد نكرة واقعة فى سياق النفى فتعم عموما شموليا فيكون المراد عموم السلب و هو سلب كلى.
(قوله: لأن قولنا) الأولى أن يقول: لأن قوله بضمير الغيبة العائدة على المصنف، إلا أن يقال: إنه لما ذكر عبارة المصنف بالمعنى لم ينسبها له (قوله: معناه أنه عالم بوضع كل لفظ) أى: فيكون إيجابا كليا، و قوله معناه خبر أن (قوله: فنقيضه) مبتدأ، و قوله يكون أى: ذلك النقيض، و قوله سلبا جزئيا خبر يكون، و جملة يكون خبر المبتدأ، و إنما كان نقيضه ما ذكر لما تقرر فى المنطق من أن الإيجاب الكلى إنما يناقضه