حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٨
إلا أنه فى الطيران أقوى منه فى العدو، و الأظهر: أن الطيران هو قطع المسافة بالجناح و السرعة لازمة له فى الأكثر، لا داخلة فى مفهومه. فالأولى: أن يمثل باستعارة التقطيع الموضوع لإزالة الاتصال بين الأجسام الملتزقة بعضها ببعض ...
المسافة بسرعة فى الأرض (
و الأظهر .. إلخ) قصد الشارح المناقشة فى قول المصنف: فإن الجامع هو قطع المسافة بسرعة حيث جعل السرعة جزءا من الجامع الواقع جنسا للطرفين (قوله: و السرعة لازمة له) أى:
للطيران (و قوله: فى الأكثر) أى: بالنظر للغالب، و من غير الغالب يكون الطيران قطع المسافة بالجناح من غير سرعة (قوله: لا داخلة فى مفهومه) أى: و ليست السرعة داخلة فى مفهوم الطيران، بحيث إنه لا يوجد بدونها بخلاف العدو، فإن السرعة لازمة له فهو عبارة عن قطع المسافة بسرعة بقوائم، و حيث كانت السرعة لازمة للطيران و داخلة فى مفهوم العدو فلا يكون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين؛ لأنه فى أحدهما لازم لا جنس، و حينئذ فلا يتم ما قاله المصنف من التمثيل و لا ما ذكره بعد، و إنما عبّر الشارح بالأظهر لإمكان الجواب بأن الملتفت له فى الجامع قطع المسافة فى كلّ لا نفس السرعة، و لا شك أن قطع المسافة داخل فى مفهوم الطرفين، أو للإشارة إلى أن كون الطيران ما ذكر ليس قطعيّا (قوله: فالأولى إلخ) عبّر بالأولى لما مرّ من أن مبنى الاعتراض ليس قطعيّا و لإمكان الجواب عنه بما مرّ؛ و لأن المشاحة فى الأمثلة ليست من دأب المحصلين؛ لأنها تذكر لإيضاح القاعدة على تقدير صحتها، لكن الأولى أن تكون صحيحة (قوله: أن يمثل) أى:
للاستعارة التى فيها الجامع داخل فى مفهوم الطرفين (قوله: باستعارة التقطيع) أى:
باستعارة هذا اللفظ (و قوله: الموضوع لإزالة الاتصال بين الأجسام الملتزقة بعضها ببعض) المناسب لقوله بعد: و الجامع إزالة الاجتماع .. إلخ- أن يقول الموضوع لإزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة ملتزقا بعضها ببعض لأجل أن يظهر كون الجامع المذكور داخلا فى مفهوم التقطيع و إن كان إزالة الاتصال هو فى معنى إزالة الاجتماع- تأمل من