حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٧
قال جار اللّه: الهيعة: الصيحة التى يفزع منها، و أصلها من: هاع، يهيع، إذا جبن. و الشّعفة: رأس الجبل، و المعنى: خير الناس رجل آخذ بعنان فرسه، و استعد للجهاد فى سبيل اللّه، أو رجل اعتزل الناس و سكن فى رؤوس بعض الجبال فى غنم له قليل يرعاها، و يكتفى بها فى أمر معاشه، و يعبد اللّه حتى يأتيه الموت.
استعار الطيران للعدو، و الجامع داخل فى مفهومها (فإن الجامع بين العدو و الطيران هو قطع المسافة بسرعة، و هو داخل فيهما) أى: فى العدو و الطيران، ...
بدل من شعفة بدل اشتمال، و الرابط محذوف و التقدير له (
جار بيت اللّه الحرام، و المراد به العلّامة محمود الزمخشرى (قوله: الصيحة) هى الصوت المفزع أى: الموجب للفزع و الخوف (فقوله: التى يفزع منها) أى: يخاف من أجلها (قوله: إذا جبن) أى: فالهيعة فى الأصل معناها الجبن، و استعمالها فى الصيحة مجاز مرسل من استعمال اسم المسبب فى السبب؛ و ذلك لأن الصيحة لما أوجبت الخوف- الذى هو الجبن- سميت باسمه و هو الهيعة (قوله: و استعد للجهاد) أى: بحيث إذا سمع أصوات المسلمين المجاهدين عند المحاربة و المقاتلة قدم لهم بسرعة، و أخذ قوله: و استعد للجهاد من قوله: ممسك بعنان فرسه- فهو كناية عن الاستعداد للجهاد لاستلزامه إياه (قوله: آخذ بعنان فرسه) يصح قراءته بصيغة اسم الفاعل، و يرشحه قوله فى الحديث: ممسك، و يصح قراءته فعلا ماضيا، و يرشحه قوله بعد: و استعد للجهاد (قوله: فى بعض رؤوس الجبال) أخذ البعضية من المعنى؛ لأن قوله فى الحديث فى شعفة المراد منه فى أى شعفة، و ليس المراد منه فى كل شعفة لاستحالة ذلك (قوله: قليل) أخذ القلّة من التصغير (قوله:
للعدو) أى: عدو الفرس و هو ذهابها للحرب بسرعة.
(قوله: فإن الجامع بين العدو) أى: الذى هو المستعار له (و قوله: و الطيران) أى:
الذى هو المستعار منه (قوله: و هو) أى: قطع المسافة بسرعة داخل فيهما أى: لأنه جنس من مفهوم كلّ منهما؛ لأن الطيران قطع المسافة بسرعة فى الهواء، و العدو: قطع