حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١
لتوقف الفهم على العلم بالوضع- مثلا- إذا قلنا: خده يشبه الورد؛ فالسامع إن كان عالما بوضع المفردات و الهيئة التركيبية امتنع أن يكون كلام آخر يؤدى هذا المعنى بطريق المطابقة دلالة أوضح، أو أخفى؛ لأنه إذا أقيم مقام كل لفظ ما يرادفه فالسامع إن علم الوضع فلا تفاوت فى الفهم، ...
أى: و ما انتفت دلالته منها على ذلك المعنى لا يوصف بخفاء الدلالة و لا بوضوحها (قوله:
لتوقف الفهم) أى: فهم المعنى على العلم بالوضع، أورد عليه أن الموقوف على العلم بالوضع فهم المعنى بالفعل و الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى، و هذه الحيثية ثابتة للفظ بعد العلم بوضعه و قبله، و لا تكون منتفية على تقدير انتفاء العلم بالوضع، و حينئذ فلا يلزم من نفى الفهم الموقوف على العلم بالوضع نفى الدلالة فبطل ما ذكره من التعليل، و أجيب بأن المراد بالدلالة فى قول المصنف: و إلا لم يكن كل واحد دالّا عليه فهم المعنى من اللفظ بالفعل لا كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى، و حينئذ فالمعنى و إلا لم يكن كل واحد من الألفاظ مفهما له، و يدل لهذا قول الشارح الآتى، و إلا لم يتحقق الفهم أى: و إن لم يكن عالما بالوضع لم يتحقق فهم ذلك المعنى من المرادفات، فقول الشارح هنا لتوقف الفهم أى: المعبر عنه فى كلام المصنف هنا بالدلالة، و قوله على العلم بالوضع أى: فيلزم من نفى العلم بالوضع نفى الدلالة؛ لأن المتوقف على الشىء ينتفى بانتفاء المتوقف عليه (قوله: إن كان عالما بوضع المفردات) بأن علم أن الخد موضوع للوجنة و الورد موضوع للنبت المعلوم و أن يشبه معناه يماثل (قوله: و الهيئة التركيبية) أى:
و عالما بهيئته التركيبية و هى إسناد يشبه إلى الخد أى: و عالما بمدلولها و هو ثبوت شبه الخد للورد بناء على أن هيئته التركيبية موضوعة (قوله: امتنع أن يكون) جواب" إن" و" كلام" اسم" يكون" و جملة" يؤدى" خبرها أى: امتنع أن يوجد كلام مؤديا هذا المعنى بدلالة المطابقة و قوله دلالة منصوب على المصدرية، و قوله أوضح أو أخفى صفة لدلالة أى:
أوضح من خده يشبه الورد أو أخفى منه، فقد حذف المفضل عليه (قوله: لأنه ...
إلخ) علة لقوله امتنع ... إلخ (قوله: ما يرادفه) أى: كأن يقال: و جنته تماثل الورد (قوله: إن علم الوضع) أى: وضع هذه المرادفات (قوله: فلا تفاوت فى الفهم)