حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٩
و صاعقة من نصله) أى: من نصل سيف الممدوح (تنكفى بها) من: انكفأ- أى: انقلب- و الباء للتعدية، و المعنى: رب نار من حدّ سيفه يقلبها (على أرؤس الأقران ...
الثنى مصدر ثنيت الشىء أى: ضاعفته، و القنا: جمع قناة و هى الرمح و القواضب: القواطع (قوله: و صاعقة) يروى بالجر على إضمار رب، و بالرفع على أنه مبتدأ موصوف بقوله من نصله، و خبره قوله تنكفى بها، و الصاعقة فى الأصل نار سماوية تهلك ما أصابته تحدث غالبا عند الرعد و البرق (قوله: من نصله) بيان لصاعقة أى:
صاعقة هى نصله فجعله صاعقة، أو المراد صاعقة ناشئة من نصله فكأن لنصله صاعقة تحرق الأعداء، و الأوّل أظهر، و إلى الثانى ذهب الشارح (قوله: أى: من نصل سيف الممدوح) أشار به إلى أن ضمير نصله للممدوح و فى الكلام حذف مضاف، و يجوز أن يرجع الضمير للممدوح و لا حذف و الإضافة لأدنى ملابسة. قال فى الأطول: و النصل هو حد السيف كما فى الصحاح، أو نفس السيف الخالى عن المقبض كما فى القاموس، فقد اختفى المقبض فى يده- اه.
و كلام الشارح ظاهر على الأول لا على الثانى إلا أن تجعل إضافة نصل للسيف للبيان، و عليه فيحتاج لتقدير حدّ- تأمل.
(قوله: رب نار) هذا تفسير للصاعقة (و قوله: من حدّ سيفه) فيه إشارة إلى أن النصل هو حد السيف (و قوله: يقلبها) أى: تلك النار و هى نفس السيف و لذا لم يقل يقلب أصلها الذى هو السيف و قوله يقلبها توضيح لكون الباء للتعدية (قوله: على أرؤس الأقران) الأرؤس جمع رأس، و الأقران: جمع قرن و هو المكافئ و المماثل و كلاهما جمع قلّة، و آثره على جمع الكثرة لما فيه من الإشارة إلى قلّة أكفائه فى الحرب و قلّة أمثاله فيها، أو إلى الاستخفاف بأمرهم و تقليلهم فى مقابلته، و لا يخفى ما فيه من اللطف، أو المراد بأرؤس الأقران جمع الكثرة بقرينة المدح، إذ كل من الجمعين يستعار للآخر- كذا قيل، و هذا مبنىّ على أن جمع الكثرة موضوع لما فوق العشرة، أما على أنه موضوع لما فوق الاثنين، و إن الجمعين إنما يفترقان فى الغاية لا فى المبدأ فلا يستعار جمع الكثرة