حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٦
و سحبان بالفصاحة، و باقل بالفهاهة؛ فحينئذ يجوز أن يشبه شخص ب حاتم فى الجود، و يتأول فى حاتم فيجعل كأنه موضوع للجواد؛ سواء كان ذلك الرجل المعهود، أو غيره- كما فى: الأسد- فبهذا التأويل يتناول حاتم الفرد المتعارف المعهود، و الفرد الغير المتعارف، و يكون إطلاقه على المعهود- أعنى: حاتما الطائى- حقيقة، و على غيره ممن يتصف بالجود استعارة، نحو: رأيت اليوم حاتما.
(و قرينتها) يعنى: أن الاستعارة لكونها مجازا لا بدّ لها من قرينة مانعة عن إرادة المعنى الموضوع له. و قرينتها: ...
سمىّ مادرا؛ لأنه سقى إبلا له من حوض فلما فرغت الإبل من الشرب بقى فى أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه و مدر الحوض به- أى: حرك ماءه به- بخلا خوفا من أن يستقى من حوضه أحد (قوله: و سحبان) هو فى الأصل صيّاد يصيد ما مرّ به، ثم جعل علما للبليغ المشهور و المناسبة ظاهرة- ا. ه أطول.
(قوله: و باقل بالفهاهة) أى: و باقل المتضمن الاتصاف بالفهاهة- أى: العجز عن الإفصاح عما فى الضمير- و هو اسم رجل من العرب كان شديد العىّ فى النطق، و قد اتفق أنه كان اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فقيل له: بكم اشتريته ففتح كفيه، و فرّق أصابعه، و أخرج لسانه ليشير بذلك إلى أحد عشر، فانفلت منه الظبى، فضرب به المثل فى العىّ (قوله: فحينئذ) أى: فحين إذ تضمن العلم كحاتم نوع وصفية يجوز .. إلخ (قوله: و يتناول فى حاتم .. إلخ) أى: فالتأويل بعد التشبيه و لا يتوقف هو على التشبيه، و بهذا اندفع ما يقال: إنه إذا كان فردا من أفراده فكيف يصح التشبيه حينئذ؟!
(قوله: و قرينتها) أى: و القرينة الثابتة لها، و إنما ثبتت لها لكونها مجازا كما أشار له الشارح. قال العلّامة عبد الحكيم: و أشار الشارح بهذا الدليل العامّ الجارى فى كل مجاز سواء كان مرسلا أو استعارة إلى أن تخصيص قرينة الاستعارة بالبيان إنما هو للاعتناء بشأنها و إلا فالقرينة لازمة فى كل مجاز- اه.
و فى الأطول: أن ما ذكره المصنف من التقسيم غير مختصّ بقرينتها، بل يجرى فى قرينة المجاز المرسل و المكنية، و لا داعى إلى جعل قرينة المكنية واحدا و الزائد عليه ترشيحا- اه.