حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠١
بطريق التأويل قسمين:
أحدهما: المتعارفا، و هو الذى له غاية الجراءة، و نهاية القوة فى مثل تلك الجثة المخصوصة.
و الثانى: غير المتعارف: و هو الذى له تلك الجراءة لكن لا فى تلك الجثة المخصوصة، و الهيكل المخصوص، و لفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف؛ فاستعماله فى غير المتعارف استعمال فى غير ما وضع له، و القرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين المعنى الغير المتعارف. و بهذا يندفع ما يقال: إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع ينافى نصب القرينة المانعة عن إرادة ...
من ادعاء ثبوت المشبه به له حقيقة حتى يكون لفظ المشبه به فيه استعمال لما وضع له و التجوّز فى أمر عقلى و هو جعل غير المشبه به مشبها به، بل معناه: جعل المشبه به مؤولا بوصف مشترك بين المشبه و المشبه به، و ادعاء أن لفظ المشبه به موضوع لذلك الوصف، و أن أفراده قسمان: متعارف و غير متعارف، و لا خفاء فى أن الدخول بهذا المعنى لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له؛ لأن الموضوع له هو المفرد المتعارف و المستعمل فيه هو المفرد الغير المتعارف.
(قوله: بطريق التأويل قسمين) متعلق بجعل. إن قلت: إن الذى بطريق التأويل إنما هو أحد القسمين و هو غير المتعارف، و أما الآخر و هو المتعارف فبطريق التحقيق- فكيف يقول الشارح على أنه جعل أفراد الأسد قسمين بطريق التأويل؟ قلت: جعل الأفراد قسمين مبنىّ على كون الأسد موضوعا للقدر المشترك بينهما الصادق على كلّ منهما و هو مجترىء، و كونه موضوعا لذلك ليس إلا بطريق التأويل و أما بطريق التحقيق فهو منحصر فى قسم واحد و هو المتعارف. اه يس.
(قوله: فى مثل) أى: المودعين فى مثل .. إلخ (قوله: و الهيكل المخصوص) عطف تفسير (قوله: و القرينة مانعة عن إرادة .. إلخ) أى: لا عن إرادة الجنس بقسميه (قوله: و بهذا يندفع .. إلخ) أى: ببيان أن القرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين غير المتعارف، فيندفع ما يقال: إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل ينافى القرينة المانعة من إرادة الأسدية، و وجه الاندفاع: أن