حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٤
و لما صح أن يقال لمن قال: رأيت أسدا- ...
إليه مبالغة فى جعله كصاحب ذلك الاسم، كما فى الحقيقة المشتركة و
المنقولة، فإنه لما لم يصحبها معناها الأصلى انتفت المبالغة فى إلحاق المعنى
المنقول إليه بالغير، ورد ما ذكره من أن نفى الادعاء المذكور يلزم منه مساواة
الاستعارة للحقيقة فى نفى المبالغة بأنه إن أريد بنفى المبالغة نفى المبالغة فى
التشبيه فيصير كأصل التشبيه أو كما لا تشبيه فيه أصلا ففاسد من وجهين- أحدهما: أنه
مصادرة حيث علّل الشىء بنفسه؛ لأن نفى المبالغة فى التشبيه يعود إلى معنى نفى
ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به. و الآخر: أن نفى تلك المبالغة لا يستلزم نفى
كون الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ لأن الأبلغية الموجودة فى الاستعارة دون الحقيقة
هى الأبلغية الموجودة فى سائر أنواع المجاز و هى كون المجاز كادعاء الشىء بالدليل
على ما سيأتى، و تلك لم توجد فى الحقيقة سواء كانت تشبيها أو غيره، و إن أريد بنفى
المبالغة شىء آخر فلم يتصور حتى يحكم عليه (
يخدش هذا الوجه الثالث فى كلام الشارح أن قولهم: جعله أسدا يجرى فى زيد أسد مع أنه لم يوجد فيه الادعاء المذكور ضرورة أنه تشبيه و ليس باستعارة، و جوابه: أن الادعاء المذكور متحقق أيضا فى زيد أسد، إذ ليس المعنى على تقدير أداة التشبيه لما سبق تحقيقه، بل جعله فردا من أفراد الأسد ادعاء. فإن قلت: ذلك الادعاء لا يتحقق فى المعرف- يعنى زيد الأسد- بل المعنى على تقدير أداة التشبيه، مع أنه يقال لمن قاله أيضا جعل زيدا أسدا. قلت:
إن ثبت قولهم بذلك فى الصورة المذكورة كان مرادهم أنه جعله شبيها بالأسد فهو على حذف مضاف و لا يجرى هذا فى الاستعارة- ا. ه فنرى.