حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٣
و إنما قلنا: إنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادّعاء دخوله فى جنس المشبه به؛ لأنها لو لم تكن كذلك لما كانت استعارة؛ لأن مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة استعارة، و لما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ إذ لا مبالغة فى إطلاق الاسم المجرد عاريا عن معناه، ...
(قوله: و إنما قلنا) أى: على لسان المصنف و إلا فالمناسب إنما قال (
(قوله: لما كانت استعارة) أى: لأن حقيقة الاستعارة نقل اللفظ بمعناه للمستعار لا نقل مجرد اللفظ خاليا عن المعنى (قوله: لأن مجرد نقل الاسم) أى: لأن نقل الاسم عن معناه لمعنى آخر مجردا عن المبالغة و الادعاء (قوله: لكانت الأعلام المنقولة)- أى: كزيد مسمى به رجل بعد تسمية آخر به- استعارة لمجرد وجود النقل فيه و لا قائل به، و يرد بأن نفى الادعاء لا يستلزم أن اللفظ لم يبق فيه إلا مجرد الإطلاق حتى يصح كون الأعلام المنقولة التى هى من الحقيقة استعارة؛ و ذلك لأن النقل بواسطة علاقة التشبيه و الأعلام لا علاقة فيها أصلا، فلم يلزم من نفى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به كون الأعلام المنقولة يصح أن تكون استعارة لعدم وجود أصل التشبيه فيها (قوله: و لما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة) أى: إنه يلزم لو لم تراع المبالغة المقتضية لإدخال المشبه فى جنس المشبه به الذى بنى عليه كون الاستعارة مجازا عقليّا أن لا تكون الاستعارة أبلغ من الحقيقة، بل تكون مساوية لها مع أنهم جازمون بأن الاستعارة أبلغ من الحقيقة (قوله: إذ لا مبالغة فى إطلاق الاسم المجرد) أى: عن الادعاء (و قوله: عاريا عن معناه) أى: الحقيقى و لو بحسب الادعاء، و المعنى: أن الاسم إذا نقل إلى معنى و لم يصحبه اعتبار معناه الأصلى فى ذلك المعنى المنقول إليه لم يكن فى إطلاق ذلك الاسم على ذلك المعنى المنقول