حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٢
فى أمر عقلى لا لغوى؛ لأنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله) أى:
دخول المشبه (فى جنس المشبه به) بأن جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد (كان استعمالها) أى: الاستعارة فى المشبه استعمالا (فيما وضعت له) ...
(و قوله: فى أمر عقلى) أى: و هو جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد حقيقة (
(قوله: بأن جعل .. إلخ) الباء للسببية (قوله: استعمالا) الظاهر أنه حل معنى و لا حاجة له فى حل الإعراب، إذ يصح تعلق قوله: فيما وضعت له بقوله: استعمالها على أن كان تامّة، و على أنها ناقصة فالخبر الجار و المجرور (قوله: استعمالا فيما وضعت له) أى: لأن العقل صيّر المشبه من أفراد المشبه به الذى وضع اللفظ المستعار لحقيقتها، فتصير الاستعارة حينئذ مستعملة فيما وضعت له لا فيما لم توضع له، و قد تقدم أن المجاز اللغوى: هو ما استعمل فى غير ما وضع له، و حينئذ فلا تكون الاستعارة مجازا لغويّا، بل هى على هذا التقدير حقيقة لغوية لاستعمالها فيما وضعت له بعد الادعاء و الإدخال فى جنس المشبه به فالتجوّز فى الحقيقة إنما كان فى المعانى بجعل بعضها نفس غيرها، ثم أطلق اللفظ فتسميته مجازا عقليّا ظاهر نظرا لسبب إطلاقه، و أما تسميتها استعارة فباعتبار إعطاء حكم المعنى للفظ؛ لأن المستعار فى الحقيقة على هذا هو معنى المشبه به بجعل حقيقته لما ليس حقيقة له و هو المشبه، و لما تبع ذلك إطلاق اللفظ سمى استعارة- ا. ه يعقوبى.