حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩
إذ هو المفهوم من إطلاق العرف (أو غيره) يعنى: العرف الخاص؛ كالشرع، و اصطلاحات أرباب الصناعات، و غير ذلك (و الإيراد المذكور) أى: إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى الوضوح (لا يتأتى بالوضعية) أى: بالدلالات المطابقية
الشرع أو النحاة أو المتكلمين و حينئذ فلا يراد (قوله: إذ هو المفهوم من إطلاق العرف) علة لمحذوف أى: و إنما قيدنا العرف بالعام و لم نجعله شاملا للخاص؛ لأنه المفهوم .. إلخ فالعرف العام كاللزوم الذى بين الأسد و الجراءة كما مر، و العرف الخاص كاللزوم الذى بين بلوغ الماء قلتين و عدم قبول النجاسة، فإن هذا اللزوم عند أهل الشرع خاصة، فإذا قيل: هل ينجس هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة و لم تغيره؟ فأجبت بقولك هذا الماء بلغ قلتين. فهم المخاطب منه- إذا كان من أهل الشرع- عدم قبوله للنجاسة، و كاللزوم الذى بين التسلسل و البطلان، فإن هذا اللزوم عند أهل الكلام؛ لأنهم يقولون: إن التسلسل يستلزم البطلان، فإذا قلت لإنسان يلزم على كلامك الدور أو التسلسل و كان ذلك المخاطب من أهل الكلام فهم منه أنه باطل، و كلزوم الرفع للفاعل فإنه خاص بالنجاة، فإذا قال إنسان: جاء زيدا بالنصب، فقلت له: زيد فاعل فهم منه- إذا كان نحويا- أنه مرفوع (قوله: و اصطلاحات .. إلخ) عطف على الشرع؛ لأن اصطلاح أرباب كل صنعة من قبيل العرف الخاص و ذلك كلزوم القدوم للنجار؛ فإنه خاص بالنجارين فيجوز أن يقال: هذا قدوم زيد ليفهم المخاطب أن زيدا نجار، و كذا ما تقدم من لزوم الرفع للفاعل و البطلان للتسلسل، فإن الأول خاص باصطلاح أهل صنعة النحو، و الثانى خاص باصطلاح أهل صنعة الكلام (قوله: و غير ذلك) عطف على العرف الخاص و ذلك كقرائن الأحوال كما إذا كان المقام مقام ذم إنسان بالبخل، فإن من لوازم استحضار البخل استحضار الكرم فإذا قلت: إنه كريم. فهم المخاطب بخله و كالتعريض كقولك:
أما أنا فلست بزان و تريد أن مخاطبك زان لقرينة (قوله: أى بالدلالات المطابقية) عبر بالجمع؛ لأن الاختلاف فى الوضوح إنما يتأتى فيه، و فسر الوضعية بالمطابقية لئلا يتوهم أن المراد الوضعية بالمعنى الذى جعله مقسما للدلالات الثلاث فيما تقدم، أعنى ما للوضع فيها مدخل فتدخل العقلية الآتية و هو فاسد، و اعلم أن المطابقية يندرج