حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٨
فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون استعارة، و قد يكون مجازا مرسلا.
و الاستعارة (قد تقيد بالتحقيقية) لتتميز عن التخييلية و المكنّى عنها (لتحقق معناها) ...
بالاعتبارين خلافا لما يوهمه كلام الشارح من أن إطلاق المرسن على الأنف يتعين أن يكون من المجاز المرسل (قوله: فاللفظ الواحد) أى: كمشفر قد يكون استعارة .. إلخ بحث فيه بأنه مجاز مرسل بالنسبة إلى المفهوم الكلى و هو مطلق شفة و استعارة بالنسبة إلى خصوص شفة الإنسان، و لا شك فى تغاير المعنيين و تعددهما، و حينئذ فلم يتم قول الشارح بالنسبة للمعنى الواحد، و قد يقال: مراد الشارح: أن اللفظ الواحد إطلاقه على المعنى الواحد قد يكون سبيله الاستعارة، و قد يكون سبيله المجاز المرسل، فشفة الإنسان لها اعتباران: خصوص كونها شفة الإنسان، و كونها تحقق فيها المفهوم الكلى و هو مطلق شفة، فاستعمال مشفر فى شفة الإنسان بالاعتبار الأول سبيله الاستعارة و استعماله فيها بالاعتبار الثانى سبيله المجاز المرسل، فظهر أن اللفظ الواحد يصح فيه الإرسال، و الاستعارة فى ما صدق واحد باعتبارين و المفهوم مختلف كما علمت (قوله: قد تقيد) قد للتحقيق كقوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [١] و ليست للتقليل؛ لأن تقييدها بالتحقيقية كثير فى نفسه، و يحتمل أن تكون للتقليل؛ لأن إطلاق الاستعارة عن التقييد المذكور هو الأكثر و عند إطلاقها تكون شاملة للتحقيقية و التخييلية و المكنى عنها.
(قوله: لتتميز عن التخييلية و المكنّى عنها) لأن معنى التحقيقية محققة فتخرج التخييلية؛ لأنها عند المصنف كالسلف ليست لفظا فلا تكون محققة المعنى، و أما السكاكى فهى و إن كانت لفظا عنده إلا أنها غير محققة المعنى؛ لأن معناها عنده أمر وهمىّ و تخرج المكنية أيضا عند المصنف؛ لأنها عنده التشبيه المضمر فى النفس و هو ليس بلفظ فلا تكون محققة المعنى، و أما عند السلف فهى داخلة فى التحقيقية؛ لأنها اللفظ المستعار المضمر فى النفس و هو محقق المعنى فكذا هى داخلة فيها على مذهب السكاكى؛
[١] النور: ٦٤.