حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٢
[اعتبار ما كان و ما يكون]:
(أو ما كان عليه) أى: تسمية الشىء باسم الشىء الذى كان هو عليه فى الزمان الماضى لكنه ليس عليه الآن (نحو: وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [١] أى: الذين كانوا يتامى قبل ذلك؛ إذ لا يتم بعد البلوغ.
(أو) تسمية الشىء باسم (ما يؤول) ذلك الشىء (إليه) فى الزمان المستقبل (نحو: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [٢] ...
المسبب، و أما قوله: أى: الدية المسببة عن الدم، فقد أشار إلى مجاز آخر فى الدم باعتبار آخر، و لا يخفى بعد هذا الجواب عند صاحب الذوق السليم.
(قوله: أى تسمية الشىء) أى: كالأولاد البالغين فى المثال الآتى (و قوله: الذى كان هو عليه) أى: على صفته أو على بمعنى من (و قوله: لكنه) أى: الشىء الأول ليس عليه أى: على الشىء الثانى أى: ليس على صفته أو ليس منه (و قوله: الآن) أى: عند الإطلاق.
و اعلم أن ما ذكره من أن تسمية الشىء باسم ما كان عليه أولا مجاز هو مذهب الجمهور خلافا لمن قال: إن الإطلاق المذكور حقيقى استصحابا للإطلاق حال وجود المعنى فوجود المعنى فيما مضى كاف فى الإطلاق الحقيقى عنده، و قيل بالوقف ففيه ثلاثة أقوال محكية فى كتب الأصول، لكن فى المشتق كالمثال المذكور، ثم إن قول المصنف:
أو ما كان عليه أو ما يؤول إليه ظاهره: أن العلاقة هنا هى الكينونة و فيما بعده الأيلولة و المناسب أن يقال: إنها هنا اعتبار ما كان و فيما يأتى اعتبار ما يؤول إليه (قوله:
قبل ذلك) أى: قبل دفع المال إليهم؛ لأن إيتاء المال إليهم إنما هو بعد البلوغ و بعد البلوغ لا يكونون يتامى، إذ لا يتم بعد البلوغ، و حينئذ فإطلاق اليتامى على البالغين إنما هو باعتبار الوصف الذى كانوا عليه قبل البلوغ (قوله: إذ لا يتم بعد البلوغ) علّة لمحذوف كما علمت مما قررناه. (قوله: باسم ما يؤول ذلك الشىء إليه) أى: تحقيقا كما
[١] النساء: ٢.
[٢] يوسف: ٣٦.