حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٠
الذى يطلق على الكل مما يكون له من بين الأجزاء مزيد اختصاص بالمعنى الذى قصد بالكل مثلا: لا يجوز إطلاق اليد أو الأصبع على الربيئة (و عكسه) أى: و منه عكس المذكور- يعنى: تسمية الشىء باسم كله (كالأصابع) المستعملة (فى الأنامل) التى هى أجزاء من الأصابع فى قوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [١].
(قوله: الذى يطلق على الكل .. إلخ) و أما إطلاق اسم الكل على الجزء فلا يشترط أن يكون الجزء فيه بهذه المثابة.
(قوله: يجعلون أصابعهم) أى: أناملهم و القرينة: استحالة دخول الأصابع بتمامها فى الآذان عادة و فيه مزيد مبالغة كأنه جعل جميع الأصابع فى الآذان لئلا يسمع شيئا من الصواعق، و يجوز أن يكون التجوز فى الإسناد و أن يكون على حذف مضاف أى: أنملة أصابعهم، و ذكر بعضهم: إن هذا من باب نسبة الفعل الذى فى نفس الأمر للجزء إلى الكل و لا يسمى هذا مجازا كقولك: ضربت زيدا و مسحت بالمنديل فلا يكون مجازا و لو لم تضرب كله و لا مسحت بكله و فيه تعسّف؛ لأن نسبة مطلق الجعل للأصابع كثيرا ما يراد به الكل فلولا الآذان لجرى على الأصل، و أما نحو الضرب فلا يخلو من تصوره على الكل فجعل من باب الحقيقة و إلا لم يخل كلام عن مجاز غالبا و هو مذهب مردود تكلم المصنف على استعمال اسم الكل فى الجزء و سكت عن تنبيه: اسم الكلى إذا استعمل فى الجزئى هل يكون مجازا أيضا أم لا؟ فذهب الكمال بن الهمام و من وافقه إلى أنه حقيقة مطلقا، و علّله: بأن اللام- فى قولهم فى تعريف الحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له- لام التعليل، و لا شك أن اسم الكلى إنما وضع لأجل استعماله فى الجزئى، و علّله غيره: بأن المجاز هو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له أولا، و الجزئى ليس غير الكلى، كما أنه ليس عينه، و ذهب بعضهم إلى التفصيل و حاصله: أن استعمال اسم الكلى فى الجزئى إن كان من حيث اشتماله على الكلى فهو حقيقة و إن كان استعماله فيه لا بالنظر لما ذكر، بل من حيث ذاته كان مجازا
[١] البقرة: ١٩.