حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧
مع التنافى بينهما فى الخارج، و من نازع فى اشتراط اللزوم الذهنى فكأنه أراد باللزوم اللزوم البين؛ بمعنى عدم انفكاك تعقله عن تعقل المسمى.
و المصنف أشار إلى أنه ليس المراد باللزوم الذهنى اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين بقوله: (و لو لاعتقاد المخاطب بعرف) أى: و لو كان ذلك اللزوم ...
تكون دلالته على البصر تضمنية (قوله: مع التنافى) أى: التعاند و التضاد بينهما فى الخارج، فلو قلنا باشتراط اللزوم الخارجى لخرج هذا عن كونه مدلولا التزاميا مع أن القصد دخوله (قوله: و من نازع) هو العلامة ابن الحاجب حيث قال فى مختصره الأصولى: و دلالته الوضعية على كمال معناه مطابقية و على جزئه تضمنية و غير الوضعية التزام، و قيل: إن كان اللازم ذهنيا فظاهره حيث قدم الأول أنه لا يشترط فى دلالة الالتزام اللزوم الذهنى (قوله: فكأنه أراد) أى: فأظن أنه أراد؛ إذ من معانى كأن: الظن، و حاصله: أن مراد ابن الحاجب باللزوم الذهنى المنفى اشتراطه فى دلالة الالتزام على القول الأول فى كلامه خصوص الذهنى البين بالمعنى الأخص، و هذا لا ينافى اشتراط اللزوم الذهنى مطلقا، و محصله: أن القول الأول فى كلام ابن الحاجب يقول باعتبار اللزوم الذهنى مطلقا و لا يشترط خصوص اللزوم الذهنى البيّن بالمعنى الأخص، و القول الثانى يقول لا بد من اللزوم الذهنى البين بالمعنى الأخص، فاللزوم الذهنى لا بد منه بلا نزاع، و إنما الخلاف فى النوع المعتبر منه، و على هذا فالقول الأول فى كلام ابن الحاجب هو عين ما قاله المصنف، و على كل حال فاللزوم الخارجى غير معتبر- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، و يدل عليه كلام حواشى المطول (قوله: اللزوم البين) أى: بالمعنى الأخص (قوله: و المصنف أشار إلى أنه ليس المراد باللزوم الذهنى اللزوم البين) أى: فقط بل المراد به ما يشمل البين و غير البين (قوله: و لو لاعتقاد المخاطب) أى: هذا إذا كان اللزوم الذهنى عقليا بأن كان لا يمكن انفكاكه، بل و لو كان ذلك اللزوم لأجل اعتقاد المخاطب إياه بسبب عرف عام أو غيره، و ذلك بأن يفهم المخاطب من اللفظ بواسطة عرف عام أو خاص أن بين معناه و بين معنى آخر لزوما بحيث صار استحضار أحدهما فى الذهن مستلزما لاستحضار الآخر فيه، فهذا كاف فى اللزوم الذهنى، فمثال اللزوم