حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٩
و المعنى: أن فى هذه التسمية مجازا مرسلا؛ و هو اللفظ الموضوع لجزء الشىء عند إطلاقه على نفس ذلك الشىء.
(كالعين) و هى: الجارحة المخصوصة (فى الربيئة) و هى: الشخص الرقيب، و العين جزء منه و يجب أن يكون الجزء ...
للملابسة، لكن لما كان السبب فى كون ذلك اللفظ مجازا تسمية الكل به مع كونه اسما لجزئه تجوز فى جعل التسمية من المجاز (قوله: و المعنى) أى: المراد من هذه العبارة (قوله:
أن فى هذه التسمية مجازا) فى بمعنى مع، أى: أن مع هذه التسمية مجازا أى: أن هذه التسمية يصاحبها المجاز المرسل، فالمجاز المرسل مصاحب لتلك التسمية، لا أنه واقع فيها كما هو ظاهر الشارح، و لا أنه نفس التسمية كما هو ظاهر المصنف، و يمكن أن يوجه كلام المصنف أيضا بحذف المضاف أى: و من وجوه المجاز المرسل و طرقه تسمية .. إلخ (قوله: و هو اللفظ .. إلخ) أى: و المجاز المرسل المصاحب لتلك التسمية هو اللفظ الموضوع لجزء الشىء عند إطلاقه على نفس ذلك الشىء.
و اعلم أنه لا يصح إطلاق اسم كل جزء على الكل، و إنما يطلق اسم الجزء الذى له مزيد اختصاص بالكل بحيث يتوقف تحقق الكل بوصفه الخاصّ عليه: كالرقبة و الرأس، فإن الإنسان لا يوجد بدونهما بخلاف اليد فإنه لا يجوز إطلاقها على الإنسان، و أما إطلاق العين على الربيئة فليس من حيث إنه إنسان، بل من حيث إنه رقيب، و من المعلوم أن الربيئة إنما تحقق كونه شخصا رقيبا بالعين، إذ لولاها لانتفت عنه الرقيبية، و إلى هذا أشار الشارح بقوله: و يجب .. إلخ (قوله: و هى الجارحة المخصوصة) أى:
بحسب أصل وضعها (قوله: فى الربيئة) أى: فإنها تستعمل مجازا مرسلا فى الربيئة مأخوذ من ربأ إذا أشرف (قوله: و هى الشخص الرقيب) أى: المسمى بالجاسوس الذى يطلع على عورات العدو (قوله: و العين جزء منه) أى: فقد أطلق اسم جزئه عليه لعلاقة الجزئية (قوله: مما يكون) أى: من الأجزاء التى يكون لها مزيد، اختصاص بالمعنى الذى يقصد من الكل كالاطّلاع فى هذا المثال حالة كونه متجاوزا غيره من الأجزاء.