حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٨
حاملا لها، و بمنزلة العلّة المادّية، و لما أشار بالمثال إلى بعض أنواع العلاقة أخذ فى التصريح بالبعض الآخر من أنواع العلاقات فقال:
[علاقة الجزئية و الكلية]:
(و منه) أى: من المرسل (تسمية الشىء باسم جزئه) فى هذه العبارة نوع من التسامح؛ ...
للماء إنما يستعمل عرفا فى المزادة لا فى المزود- كما فى سم و ابن يعقوب، فإذا علمت مغايرة المزادة للمزود تعلم أن تفسير الشارح المزادة بالمزود غير صحيح (قوله: حاملا لها) أى:
مجاورا لها عند الحمل فسميت المزادة راوية للمجاورة و المتجاوران ينتقل من أحدهما للآخر.
(قوله: و بمنزلة العلّة المادّية) عطف على قوله: حاملا لها أى: و العلاقة كون البعير حاملا لها و كونه بمنزلة العلة المادية لها و هذا إشارة إلى علاقة أخرى و هى مطلق السببية كما قبلها بأن يجعل البعير بمنزلة العلة المادية للمزادة؛ لأنه لا وجود لها بوصف كونها مزادة فى العادة إلا بحمل البعير لها فصار توقفها بهذا الوصف على البعير كتوقف الصورة على المادّة فى أن لا وجود لأحدهما إلا مع صاحبه، و التوقف فى الجملة يصحح الانتقال و الفهم، و إنما قال: بمنزلة العلة .. إلخ؛ لأن العلة المادية ما يكون الشىء معه بالقوة كالخشب للسرير فإن الصورة السريرية موجودة مع الخشب بالقوة و البعير و إن كان محصلا للمزادة من حيث وصفها فهى من حيث هذا الوصف معه بالقوة، لكن المزادة لم تجعل منه بحيث يكون جزءا لها (قوله: بالمثال) أل جنسية (قوله: إلى بعض أنواع العلاقة) قيل: إنها تعتبر وصف المنقول عنه كما فى الأمثلة و هو التحقيق، و قيل: تعتبر وصف المنقول إليه، و قيل: إنها تعتبر وصفا لهما معا (قوله: أخذ فى التصريح بالبعض الآخر) أى:
و إن صرح فى ذلك الآتى بما يشمل بعض ما ذكر أولا، فإن حاصل العلاقة فى اليد إذا استعمل فى النعمة و القدرة السببية فى الجملة، و هذا داخل فى قوله الآتى أو باسم سببه، إلا أن يقال: إن السببية الآتية غير المتقدمة؛ لأن المتقدمة سببية تنزيلية بخلاف الآتية فإنها حقيقية.
(قوله: فى هذه العبارة نوع من التسامح) أى: لأن ظاهرها أن المجاز نفس تسمية الشىء باسم جزئه مع أن المجاز هو اللفظ الذى كان للجزء و أطلق على الكل