حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٥
على فعل المتكلم- أعنى: (على استعمال اسم المشبه به فى المشبه) فعلى هذا تكون بمعنى المصدر، و يصح منه الاشتقاق.
(فهما) أى: المشبه به و المشبه (مستعار منه، و مستعار له، و اللفظ) أى:
لفظ المشبه به (مستعار) لأنه بمنزلة اللباس الذى استعير من أحد فألبس غيره.
لفظ الاستعارة، و المراد أن هذا كثير فى نفسه لا بالقياس إلى المعنى السابق حتى يكون المعنى السابق أقلّ (قوله: على فعل المتكلم) أعنى: المعنى المصدرى لا على اللفظ المستعار كما ذكره قبل (قوله: اسم المشبه به) أى: لفظه ليشمل استعارة الفعل و الحرف، فمراده بالاسم: ما قابل المسمى، لا ما قابل الفعل و الحرف.
(قوله: و يصح منه الاشتقاق) أى: و يصح الاشتقاق من لفظ الاستعارة على إطلاقها بالمعنى المصدرى كما هو شأن كل مصدر، فيقال: المتكلم: مستعير، و المشبه به:
مستعار منه، و المشبه: مستعار له، و لفظ المشبه به: مستعار- بخلاف إطلاق الاستعارة على نفس اللفظ المستعار فإنه لا يصح منه الاشتقاق؛ لأن اسم المفعول لا يشتق منه (قوله: أى المشبه به) و هو معنى الأسد مثلا، و المشبه و هو معنى الرجل مثلا، (و قوله:
أى: لفظ المشبه به) كلفظ الأسد مثلا، (و قوله: مستعار) أى: لمعنى المشبه.
(قوله: لأنه) أى: لفظ المشبه به، (و قوله: من أحد) هو المعنى المشبه به، (و قوله:
فألبس غيره) هو المعنى المشبه، فالتشبيه بين المعانى و الاستعارة للألفاظ، و الحاصل: أنك إذا قلت: رأيت أسدا يرمى فقد شبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس، و استعير اسم المشبه به للمشبه، فالمعنى المشبه- و هو ذات الرجل الشجاع- مستعار له؛ لأنه هو الذى أتى باللفظ الذى لغيره و أطلق عليه فصار كالإنسان الذى استعير له الثوب من صاحبه و ألبسه، و يقال للمعنى المشبه به- و هو الحيوان المفترس- مستعار منه، إذ هو كالإنسان الذى استعير منه ثوبه و ألبسه غيره من حيث إنه أتى بلفظه و أطلق على غيره، و يقال للفظ أسد: مستعار؛ لأنه أتى به من صاحبه لغيره كاللباس المستعار من صاحبه للابسه، و يقال للإنسان المستعمل للّفظ فى غير معناه الأصلى: مستعير؛ لأنه هو الآتى باللفظ من صاحبه كالآتى باللباس من صاحبه.