حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦١
مع جواز إرادة ما وضعت له.
(و كلّ منهما) أى: من الحقيقة و المجاز (لغوىّ، و شرعىّ، و عرفىّ خاصّ) يتعيّن ناقله، كالنحوىّ، و الصرفىّ، و غير ذلك (أو) عرفىّ (عامّ) لا يتعين ناقله، ...
فلأنها- كما سبق- اللفظ المستعمل فيما وضع له، و الكناية ليست كذلك، و أما إنها ليست مجازا؛ فلأنه اشترط فيه القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة، و الكناية ليست كذلك؛ و لهذا أخرجها من تعريف المجاز.
(قوله: مع جواز .. إلخ) أى: حالة كون استعمالها المذكور مقارنا لجواز .. إلخ؛ و ذلك لكون القرينة فيها ليست مانعة من إرادة المعنى الأصلى، و المراد بجواز إرادة المعنى الأصلى فى الكناية أن لا ينصب المستعمل قرينة على انتفائه، فعلى هذا إذا انتفى المعنى الأصلى عن الكناية و لم ينصب المستعمل قرينة على انتفائه، فعلى هذا إذا انتفى المعنى الأصلى عن الكناية و لم ينصب المستعمل علم المخاطب بانتفائه قرينة على عدم إرادته لم ينتف عنها اسم الكناية، و ليس المراد أن يوجد المعنى الأصلى معها دائما، فإنك إذا قلت:
فلان طويل النجاد كناية من طول القامة- صحّ على أن اللفظ كناية، و لو لم يكن له نجاد حيث لم يقصد جعل علم المخاطب بأنه لا نجاد له قرينة على عدم إرادة المعنى الأصلى و إلا كان مجازا لا كناية (قوله: و المجاز) أى: المفرد (قوله: يتعين ناقله) أى: يكون ناقله عن المعنى اللغوى طائفة مخصوصة من الناس و لا يشترط العلم بشخص الناقل، و الأقرب أن اختصاص أهل بلد بنقل لفظ دون سائر البلدان لا يسمى عرفا خاصّا و إنما يسماه إن كانوا طائفة منسوبين لحرفة كأهل الكلام و أهل النحو؛ لأن الدخول فى جملة أهل البلد لا يتوقف على أمر يضبط أهلها، ثم إن ظاهر الشارح: أن النقل لا بد منه فى العرفى و أن كثرة الاستعمال دليل عليه لا أنه نفسها، و قيل: إن النقل هو كثرة الاستعمال للفظ فى بعض أفراد معناه لغة أو فى معنى مناسب للمعنى الأصلى؛ و ذلك لأن كثرة الاستعمال حتى يصير الأصل مهجورا هو المحقق فى مسمى المنقول و لا دليل على وجود نقل مقصود أو لا (قوله: و غير ذلك) أى: ماعدا الشرعىّ كالمتكلمين بقرينة المقابلة و إنما لم يجعل الشرعى من العرفى الخاصّ تشريفا له حيث جعل قسما مستقلّا (قوله: لا يتعين ناقله) أى: عن اللغة أى: أن ناقله عن اللغة لا يتعين بطائفة مخصوصة و إن كان معينا فى