حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٠
و اشتراط العلاقة (ليخرج الغلط) من تعريف المجاز، كقولنا: خذ هذا الفرس- مشيرا إلى كتاب؛ لأن هذا الاستعمال ليس على وجه يصح (و) إنما قيد بقوله:
مع قرينة عدم إرادته لتخرج (الكناية) لأنها مستعملة فى غير ما وضعت له ...
و الثانى فرعا تشريك بين المعنيين فى اللفظ و تفريع لأحد الإطلاقين على الآخر، و ذلك يستدعى وجها لتخصيص المعنى الفرعى بالتشريك و التفريع دون سائر المعانى و ذلك الوجه هو المناسبة، و إلّا فلا حكمة فى التخصيص فيكون تحكما ينافى حسن التصرف فى التأصيل و التفريع.
(قوله: و اشتراط العلاقة .. إلخ) يؤخذ من هذا: أن المراد بالغلط الخارج من التعريف ما استعمل فى غير ما وضع له لا لعلاقة من غير تعمّد لذلك الاستعمال و هو الغلط اللسانى: كما إذا أشار إلى كتاب و أراد أن يقول: خذ هذا الكتاب فسبق لسانه و قال: خذ هذا الفرس، و أما الغلط فى الاعتقاد فإن استعمل اللفظ فى معناه بحسب اعتقاده كأن يقول: انظر إلى هذا الأسد معتقدا أنه الحيوان المفترس المعلوم، فإذا هو فرس فهو حقيقة لاستعماله فى معناه الأصلى فى اعتقاده و إن لم يصب، و إن استعمل فى غير معناه بحسب اعتقاده كأن يقول: انظر إلى هذا الأسد مشيرا للفرس معتقدا أنه رجل شجاع صدق عليه حد المجاز؛ لأنه فى اعتقاده الذى هو المعتبر استعمله فى غير معناه لعلاقة و إن لم يصب فى ثبوت العلاقة فى المشار إليه- كذا فى ابن يعقوب، و به يتبيّن رد ما فى الشيخ يس نقلا عن بعضهم: أن الغلط الخارج من التعريف لا يقصر على اللسانى أو غيره (قوله: و اشتراط العلاقة) تفسير لقوله قيد .. إلخ بيّن به أن معنى قولهم: على وجه يصح أنه لا بدّ من العلاقة فيكون فيه دفع لبحث و هو أن قيد على وجه يصح كما يخرج الغلط يخرج مجازا لم يلاحظ فيه علاقة؛ لأن استعماله على هذا الوجه لا يصح، و حاصل الجواب: أن عرفهم تخصيص قولهم: على وجه يصح فى تعريف المجاز بما تحققت معه العلاقة- فتأمل.
(قوله: ليس على وجه يصح) أى: لعدم ملاحظة العلاقة بين الفرس و الكتاب (قوله: و الكناية) إخراجها بناء على أنها واسطة لا حقيقة و لا مجاز، أما إنها ليست حقيقة؛