حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦
إشارة إلى أنه لا يشترط اللزوم الخارجى كالعمى؛ فإنه يدل على البصر التزاما؛ لأنه عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا ...
هنا اللزوم البين، فقوله: و لما تأتى عطف على قوله لخرج .. إلخ، و اعترض على الشارح بأنا لا نسلم الشرطية القائلة: لو كان المراد باللزوم المعتبر عدم الانفكاك لما تأتى الاختلاف فى دلالة الالتزام بالوضوح؛ لأن دلالة اللفظ على لازمه أوضح من دلالته على لازم لازمه؛ لأن الذهن ينتقل من ملاحظة اللفظ إلى ملاحظة الملزوم أولا، و من ملاحظة الملزوم إلى ملاحظة اللازم ثانيا، و من ملاحظة اللازم إلى ملاحظة لازم اللازم ثالثا فبسبب هذه الملاحظة يتأتى الاختلاف المذكور، و أجيب بأن مراد الشارح بالاختلاف المذكور التفاوت بحسب الزمان بأن يكون زمن الانتقال من الملزوم إلى اللازم فى بعض الصور أطول من زمن الانتقال فى بعض آخر بسبب خفاء القرائن و وضوحها لا بحسب ذات الانتقال بأن يوجد انتقالان فأكثر و التفاوت فى دلالة اللفظ على لازمه و دلالته على لازم لازمه من قبيل الثانى؛ لأن فى دلالة اللفظ على لازم معناه انتقالين، و فى دلالته على لازم لازمه ثلاثة كما علمت، و هذا التفاوت لا يعتد به عندهم، و حينئذ فلا إيراد، و اعترض هذا الجواب بأن الدلالة التضمنية المعتبر فيها تتفاوت بحسب الذات لا بحسب الزمان فإنه ينتقل من اللفظ إلى الكل أولا و من الكل إلى جزئه ثانيا و من الجزء إلى جزء جزئه ثالثا، ففى دلالة اللفظ على جزء المعنى انتقالان و على جزء جزئه ثلاثة، و هذا التفاوت معتبر عند القوم، و التفرقة بين دلالة الالتزام و دلالة التضمن تفرقة من غير فارق فتأمل.
(قوله: إشارة .. إلخ) و لو أطلق اللزوم و لم يقيده بالذهنى لانتفت الإشارة المذكورة و صار صادقا باشتراط الخارجى و عدم اشتراطه لصيرورة اللزوم حينئذ مطلقا أعم من الذهنى و الخارجى (قوله: لا يشترط اللزوم الخارجى) هو كون المعنى الالتزامى بحيث متى يحصل المسمى فى الخارج حصل هو فى الخارج، و المراد لا يشترط اللزوم الخارجى أى: لا استقلالا و لا منضمّا للذهنى (قوله: كالعمى) مثال للنفى (قوله: لأنه عدم البصر .. إلخ) أى: فهو عدم مقيد بالإضافة للبصر لا أن البصر جزء من مفهومه حتى