حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٦
(فى غير ما وضعت له) احترز عن الحقيقة؛ مرتجلا كان أو منقولا، أو غيرهما.
أى: الكلمة التى وضعت و لم تستعمل لا من الوضع و لا من غيره ليست بمجاز و لا حقيقة (قوله: فى غير ما وضعت له) أى: فى معنى مغاير للمعنى الذى وضعت الكلمة له، فضمير وضعت ليس راجعا لما فكان الواجب إبراز الضمير لجريان الصلة على غير من هى له، ثم أنه إن أريد الوضع الشخصى خرج عن التعريف التجوز فيما هو موضوع لمعناه الأصلى بالنوع كالمشتقات، و إن أريد الوضع النوعى خرج عن التعريف التجوز فيما كان الوضع فيه لمعناه الأصلى شخصيّا: كالأسد مثلا، و إن أريد ما هو أعم من الشخصىّ و النوعىّ لم يشمل شيئا من أفراد المجاز، إلا أن يجاب بأن المراد الوضعان و يرتكب التوزيع أى: فى غير ما وضعت له وضعا شخصيّا فى الموضوعة بالوضع الشخصى و فى غير ما وضعت له وضعا نوعيّا فى الموضوعة بالوضع النوعى- فتأمل.
و يرد على التعريف اللفظ المشترك إذا استعمل فى أحد معانيه فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له: كالعين مثلا إذا استعملت فى الباصرة كان معناها مغايرا لمعناها إذا استعملت فى عين الشمس مثلا، اللهم إلا أن يحمل ما فى التعريف على العموم، و المعنى حينئذ: المستعملة فى مغاير كلّ وضعت له، و حينئذ فلا يرد المشترك- فتأمل.
(قوله: مرتجلا كان .. إلخ) تعميم فى الحقيقة فضمير كان المستتر يعود على الحقيقة، و ذكر الضمير باعتبار أن الحقيقة لفظ، و الضمير المستتر اسم كان، و مرتجلا خبر مقدّم، و منقولا عطف عليه، و المرتجل: هو اللفظ الموضوع لمعنى ابتداء من غير نقل عن شىء: كسعاد و أدد و أسد، و المنقول: هو اللفظ الموضوع لمعنى بعد وضعه لآخر لمناسبة مع هجران المعنى الأول: كالدابّة و الصلاة، فإن دابّة اسم لكل ما دبّ على الأرض، ثم نقل لذات القوائم، و الصلاة: اسم للدعاء، ثم نقلت للأركان المخصوصة و المناسبة موجودة فيهما، و قد هجر المعنى الأول (قوله: أو غيرهما) أى: ما ليس منقولا و لا مرتجلا كالمشتقات، فإنها ليست مرتجلة محضة لتقدم وضع موادّها، و لا منقولة لعدم وضعها بنفسها قبل ما اشتقت له أى: و كالمشترك فإنه تعدد فيه وضع اللفظ من غير ملاحظة