حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٤
على أن معنى" جاز المكان": سلكه، فإن المجاز طريق إلى تصور معناه.
الجواز و السلوك و هو نفس الطريق مأخوذ من قولهم: جعلت كذا مجازا لحاجتى أى:
طريقا لها، ثم نقل ذلك اللفظ فى الاصطلاح إلى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له باعتبار كونها طريقا إلى تصور المعنى المراد منها لاتصافها بمعناها الأصلى؛ لأن المجاز بمعنى الكلمة المذكورة طريق إلى تصور المعنى المراد منها، و الحاصل: أن لفظ مجاز مصدر ميمى يصلح للزمان و المكان و الحدث- فاتفق المصنف و الشيخ عبد القاهر على أنه لا يصلح أن يكون المجاز المستعمل فى الزمان منقولا هنا؛ لعدم المناسبة بينه و بين المنقول إليه- أعنى: الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له- ثم اختلفا، فقال المصنف: المنقول هنا هو المستعمل اسم مكان، و قال الشيخ عبد القاهر: المنقول هنا هو المستعمل فى الحدث، و إنما استظهر المصنف ما ذكره؛ لأن استعمال المصدر الميمىّ بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول مجاز بخلاف استعماله اسم مكان.
(قوله: أنه) أى: لفظ مجاز مشتق أو مأخوذ من قولهم على ما مرّ (قوله: على أن معنى) أى: بناء على أن معنى جاز المكان سلكه و وقع جوازه فيه لا بمعنى أنه جاوزه و تعداه، و حينئذ فالمجاز معناه محل الجواز و السلوك و هو نفس الطريق (قوله: فإن المجاز ..
إلخ) علّة لمحذوف أى: ثم نقل للكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له؛ لأن المجاز بمعنى الكلمة المذكورة طريق .. إلخ فهذا إشارة لبيان المناسبة بين المنقول عنه و المنقول إليه، و الحاصل: أنه على هذا القول لم يعتبر فى الكلمة المنقول إليها كونها جائزة أو مجوزا بها، بل كونها محلّا للجواز بخلاف القول الأول، لا يقال الحقيقة كذلك طريق إلى تصور معناها فلتسمّ مجازا بهذا الاعتبار؛ لأنا نقول ما ذكر وجه للتسمية و ترجيح لهذا الاسم فى هذا المعنى على غيره و هو لا يقتضى اطّراد التسمية فى كل ما وجد فيه ذلك الوجه المعتبر؛ لأنه إنما اعتبر لإنشاء التسمية على وجه الخصوص بالمسمى كما لا يلزم انتفاء ذلك الوجه، بخلاف اعتبار المعنى فى وصف شىء بشىء، فإنه يقتضى اطّراد الوصف فى كل ما وجد فيه ذلك المعنى و ينتفى وصفه به عند انتفاء ذلك المعنى؛ لأن ذلك المعنى اعتبر لصحة إطلاق الوصف و الحقيقة، و إن وجد فيها المعنى المذكور و هو كونها طريقا